السؤال:

إنني طالبة بإحدى الجامعات وأريد ارتداء الزيّ الإسلامي الذي يسترُ جميع البدن. ولكن والدي يمنعني، ويقول: إنَّ الملابس الطويلة تدلُّ على التأخُّر. فما الرأي؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

المسلمة الحقة من تحافظ على حيائها ،وتكريم الإسلام لها ،ولا ترى الالتزام بالزي الذي أمر الشرع بوضع ضوابط له نوعًا من التزمت ،بل تراه صيانة لأنوثتها ،وحفظًا لحيائها ،حتى تنعم بالزوج الصالح ،وما يرى من استهزاء المتبرجات اللاتي نزع الحياء منهن من ذلك اللباس الذي ارتضاه الله تعالى للمسلمة إلا نوعًا من الجهل والغرور ،ولو وقفت المسلمة العاقلة للتزمت بشرع ربها إن كانت تخشى الله واليوم الآخر،والمسلمة التي تطيع ربها تفخر بهذه الطاعة ،لأنها تعلم الحكمة من فرض الله ، وهي تنتظر النعيم يوم القيامة منه سبحانه،فهو خير من يجازي العباد على أعمالهم .

وعلى أولياء الأمور أن يأمروا بناتهم بما أمر الله إن كن لا يلتزمن باللباس الشرعي، ومن كانت منهن تلبسه فليشجعها على ذلك ،وليحمد الله تعالى على أن رزقه فتاة تعرف حق ربها ،ومن عرف حق الله ،عرف حقوق الآخرين .

يقول الدكتور محمد البهي من علماء الأزهر (رحمه الله ):

إنَّكِ مؤمنة بالله ـ طبعًا ـ وبمبادئ دينه. ومن أهم هذه المبادئ احترام المرأة نفسها وعدم تعريض بدنها بالكشف عن مفاتنه للنظرة الجارحة أو للهمسة الساخرة، أو الدخول في منافسة لا تكسب منها مَن تنجح، وتذِلُّ فيها مَن تُخفق.

ولا عليك إطلاقًا إذا تمسَّكتِ بما تؤمني به، وإنْ خالفْتِ ما يسمَّى “بالمودة” وأعتقد أن الوالد إذ يقول لك في هذا المجال: إن الملابس الطويلة تدلُّ على التأخُّر، يعني فقط عدم تعرُّضك لسخرية بعض الزميلات أو الزملاء. ولكن الإنسان الذي يسخر من شابّةٍ تحافظ على حيائها وأنوثتها، وعدم تعرُّضها للسقوط في متاهة “المودة” وأخيرًا على تحقيق هدفها من الجامعة وهو الدراسة والتحصيل، وليس للمتعة وتوزيع الإغراء. هذا الإنسان لا يُبالَى بنظرته في الحياة؛ لأنه يقف بهذه النظرة عند السطح والتافه الذي لا يُجدِي.

إن الإنسان بإيمانه بالمبادئ الإنسانية الكريمة ـ وهي مبادئ الإسلام ـ وبتطبيق هذه المبادئ في حياته يُعلِي من شأن نفسه أمام الآخرين الذين يسقُطون في “دنيا المُتَع”؛ لأنه يحافظ على كرامة نفسه. وكرامة الإنسان ـ أي إنسان ـ لا تُوهَب له من غيره، وإنما تُستخلص بذاته. وليس من السهل استخلاصها إلا لصاحب عزم وإيمان بالله.

والله أعلم


الوسوم: , ,