السؤال:

كلفني رجل بشراء سلعة أنا خبير بها، وبمكانها الذي تباع فيه، وبائعها يعرفني ويكرمني في سعرها، فاشتريتها منه بعشرة جنيهات مثلا وثمنها الذي تباع به اثنا عشر جنيها، فهل يجوز لي أن آخذ نسبة الخصم لي وأقول له ثمنها اثنا عشر جنيها لأن التاجر أكرمني بهذه النسبة، ولو اشتراها هو ما أكرمه بها؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

 

إن صاحبك ما كلفك بشراء هذه السلعة إلا لعلمه بأنك خبير بها وبمكانها وأن التجار يعرفونك ويكرمونك، وما أرسلك لشرائها إلا طمعا ًفي هذا الإكرام الذي تقتضي منك أمانتك وعفتك أن تمنحه إياه، فتكون

بذلك قد أسديت له خدمة وصنعت معه معروفا ترجو ثوابه من الله ـ تعالى ـ فلو أعطيته هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به كان في ذلك صيانة لدينك واستبراء لعرضك.

 

 

وإذا قلت له هذه السلعة قد اشتريتها باثني عشر جنيها وأنت قد اشتريتها بعشرة كنت كاذبًا وخائنًا، وإن كان ولا بد أن تأخذ شيئًا لنفسك فأخبره به واستسمحه فيه حتى يعرف ما له وما عليه، فإنك لو

 

 

أخذت منه شيئًا فوق السعر الذي اشتريت به دون أن تخبره بذلك، سيحتسب هذا العمل معروفا يعزم على أن يكافئك عليه، وأنت حينئذ لا تستحق المكافأة لأنك قد أخذت حقك بيدك، هذا إن كان لك حق، وبالله توفيقك وهداك.

 

والله أعلم .