السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم ماتت قطتي مؤخراً، وقامت قريباتي الصغيرات بالسؤال عما إذا كانت الحيوانات تدخل الجنة أم لا ؟ ولم أتمكن من الجواب على ذلك ؛ لأني لا أعرف، فهل تذهب الحيوانات للجنة أو النار؟ وكيف لنا أن نكفّر عن معاملتنا إذا كنا قد عاملنا الحيوانات بقسوة ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
ثبت في القرآن الكريم أن الله سبحانه و تعالى سوف يحشر البهائم يوم القيامة ، أما السنة النبوية فأشارت إلى أن الله سبحانه و تعالى سوف يقتص من هذه الحيوانات ، ليس لأنها مكلفة لأنها لا عقل لها حيث إن العقل مناط التكليف ؛ بل لإعلام الخلائق أن الحقوق لن تضيع يوم القيامة ، ثم بعد ذلك تصير تراباً .
يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :

هذا السؤال من شقَّين :
الشِّق الأول :
هو مصير الحيوانات في الآخرة : يقول الله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) التكوير
وقال تعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) الأنعام ، قال ابن عباس : يحشر كل شيء حتى الذباب .
والحيوانات يوم القيامة يقتص بعضها من بعض ، فقد جاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ رواه مسلم .
وجاء في الحديث : ( يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم ، وإنه ليقيد يومئذ الجمَّاء [التي: لا قرن لها ] من القرناء ، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله : كونوا ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : { يا ليتني كنت تراباً ) قال الشيخ الألباني : صحيح . انظر السلسلة الصحيحة.
أما الشق الثاني فهو أن الواجب على المسلم الرفق بالحيوان ، وأن لا يعذبه ، وقد ثبت أن امرأة عذِّبت بسبب هرَّة . فروى البخاري من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) .
وغفر الله عز وجل لبَغِيٍّ؛ لأنها أحسنت إلى كلب، فقد روى البخاري أيضاً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ ) .

ومن حصل منه إيذاء لحيوان فإن عليه بالتوبة إلى الله عز وجل من ذلك ؛ لأنه رب الحيوانات ، وهو الذي كلفنا بالإحسان إليها ( إلا ما كان ضاراً ) .

والله أعلم .


الوسوم: ,