السؤال:

امرأة توفي عنها زوجها بعد العقد عليها وقبل الدخول بها ، فهل عليها العدة ؟ وهل لها الميراث ؟ وهل تستحق مؤخر المهر أم لا ؟ وهل لها نصيب في المعاش ؟ وهل تكون محرما لابن الزوج أم لا ؟ نرجو بيان حقوقها وواجباتها.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الزوجة التي توفي عنها زوجها لها حقوق وعليها واجبات ، يستوي في ذلك التي توفي عنها زوجها قبل الدخول ، والتي توفي عنها زوجها بعد الدخول ، وهذه الحقوق هي : المهر كاملا ، والميراث .

والواجبات هي : عدة الوفاة ، وحرمتها على فرع الميت وأصله .

وأما المعاش فيكون على حسب القانون المنظم له ولا يدخل في الميراث ، وإن لم يحدد المستحق له يستحب توزيعه كالميراث .

جاء في فتاوى الأزهر: من المقرر شرعا أن الزوجة التي يتوفى عنها زوجها بعد عقد صحيح يجب عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى {‏ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا }‏ سواء كانت الزوجة مدخولا بها أو لم تكن مدخولا بها .‏ وسواء أكانت من ذوات الحيض أم لم تكن، لأن هذه العدة إنما هي لإعلان الحزن على زوال نعمة الزواج بالموت .‏

وهذه المدة تحتسب بالأشهر القمرية ولو نقصت أيام بعضها عن ثلاثين يوما إذا كانت الوفاة قد حدثت في أول جزء من الشهر أما إذا كانت الوفاة قد حدثت بعد مضى جزء من الشهر فإنها تحتسب بالأيام مائة وثلاثين يوما كاملة وهذا عند أبى حنيفة وقال الصاحبان تحسب الأشهر الثلاثة المتوسطة بالأهلة .‏

أما الشهر الأول الناقص فتكمل أيامه من الأخر ثلاثين يوما ثم يزاد عليه عشرة أيام كاملة .‏

وعلى ذلك فيجب على زوجة المتوفى أن تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام ولا تأثير لدخول زوجها بها وعدم دخوله على الوجه المذكور طبقا لما أوضحناه .‏

وأما المهر : فللزوجة المذكورة التي مات زوجها عنها وهي في عصمته بعد العقد الصحيح عليها وقبل دخوله بها جميع مهرها المعجل منه والمؤجل فيؤخذ المؤجل من تركته بالطريق الشرعي .‏ فإن المهر كما يتأكد بالدخول أو الخلوة الصحيحة يتأكد بالموت .‏

وللزوجة المذكورة أيضا ميراث الزوجة من تركة زوجها المذكور إن لم يكن هناك مانع ، وهو الربع إن لم يكن له ولد من غيرها ، والثمن إن كان له ولد ، بعد أن تأخذ مهرها كاملا ، لأنه ما دام عقد الزواج قد تمَّ فكل من الزوجين يرِث الآخر عند الموت سواء كان قبل الدخول أو بعده .

أما المعاش فله نظام خاصٌّ وإذا لم يعين المتوفَّى مَن يستفيد من معاشه يوزّع كالميراث .

كما أنه ليس لابن المتوفى أن يتزوَّج منها لأنهّا زوجة أبيه بمجرّد العقد ، قال تعالى:( ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم من النِّساء إلا ما قَدْ سَلَفَ إنّه كان فاحِشةً ومَقْتًا وسَاءَ سَبيلاً ) ( النساء : 22 ]. ويدخل في النِّكاح هنا الزّواج بلا وَطءٍ ، أي : مجرد العقد بلا دخول .

ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .‏ والله سبحانه وتعالى أعلم .