السؤال:

إذا مات ميت قبل منتصف الليل أو بعد منتصف الليل ، فهل يجوز دفنه ليلاً ، أو لا يجوز دفنه إلا بعد طلوع الفجر ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

يرى جمهور العلماء أن دفن الميت ليلاً كدفنه نهارًا، سواء بسواء، فقد دَفَنَ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلاً، ودفَن علي فاطمة ـ رضي الله عنها ـ ليلاً، وكذلك دفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

يجوز دفن الميت ليلاً لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” مات إنسان كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فمات بالليل فدفنوه ليلاً ، فلما أصبح أخبروه ، فقال : ( ما منعكم أن تعلموني ؟ ) قالوا : كان الليل ، وكانت ظلمة ، فكرهنا أن نشق عليك ، فأتى قبره فصلى عليه ) رواه البخاري ومسلم ، فلم ينكر دفنه ليلاً ، وإنما أنكر على أصحابه أنهم لم يعلموه به إلا صباحاً، فلما اعتذروا إليه قبل عذرهم. وروى أبو داوود عن عمرو بن دينار، قال : ” أخبرني جابر بن عبد اللّه، أو سمعت جابر بن عبد اللّه قال: “رأى ناس ناراً في المقبرة، فأتوها، فإِذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: “ناولوني صاحبكم” فإِذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر” وكان ذلك ليلاً، كما يدل عليه قول جابر : ( رأى ناس ناراً في المقبرة .. ) إلخ .

ودفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً ، روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ، ليلة الأربعاء ، والمساحي هي الآلات التي يجرف بها التراب، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلاً ، وما روي مما يدل على كراهية الدفن ليلاً فمحمول على ما إذا كان التعجيل بدفنه ليلاً يخل بالصلاة عليه، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح ، أو من أجل أن لا يساء كفنه ، ولأنه أسهل على من يشيع جنازته وأمكن لإحسان دفنه ، واتباع السنة في كيفية لحده .

وهذا إذا لم توجد ضرورة إلى تعجيل دفنه ، وإلا وجب التعجيل بدفنه ولو ليلاً .

والله أعلم .


الوسوم: ,