السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم أرجو إلقاء الضوء على فضل يوم الجمعة ، وهل من خاصية أو دلالة معينة لمن مات في يوم الجمعة أو في ليلة الجمعة ـ و جزاكم الله خيراً

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

لله سنة في خلقه جميعاً، وهي سنة تفضيل بعض الأشياء على بعض؛ فقد فضّل سبحانه بعض الملائكة على بعض، كما فضل بعض الأنبياء على البعض، وفضل بعض البشر على بعض، وفضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، وفضل بعض الشهور على البعض، وفضل بعض الأيام على بعض.

ويوم الجمعة هو اليوم الذي فضله الله على باقي أيام الأسبوع، ويرجع هذا التفضيل إلى بعض خصائص في هذا اليوم تفرد بها عن باقي الأيام. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا).

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
ي

نبغي أن يعلم المسلم أن حياته كلها عبادة لله عز وجل وليس هناك يوم خاص للعبادة ، فالمسلم في عبادة لله في كل وقت ، ولكن هناك يوم اختص الله به هذه الأمة ، أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفضَّله الله على سائر أيام الأسبوع وهو يوم الجمعة ، وقد جاء في فضل هذا اليوم عدّة أحاديث ومنها
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى .. ) رواه البخاري ، وعنه أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ) رواه مسلم .

وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلَامَ دِينًا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ) رواه البخاري

ومن الأحاديث التي فيها بيان أجر هذا اليوم ما رواه مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الصَّلاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ) ، وعن أبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ ) رواه البخاري .

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قُبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ ) قالوا : وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ أي : بَلِيت . فقال : ( إن الله جل وعلا حرَّم على الأرض أن تأكل أجسامنا ) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكَّر وابتكر ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : ( فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يُصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله وأشار بيده يُقلّلها ) رواه البخاري
وروِي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب . أهـ

أما عن الموت في يوم الجمعة فقد روى أبو نعيم في “الحلية” أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال “من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أُجِير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء”.

وهذا الحديث ضعيف ،والضعيف لا تنبني عليها أحكام في العقائد ، يقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً :
قد تكون هناك ظروف يكون الموت فيها بشيرًا بالخير كظروف الجهاد في سبيل الله ، وما أعده الله للشهداء، وما جاء في حديث مسلم “ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن ـ أي بسبب مرض البطن أو الولادة فهو شهيد، والغريق شهيد” وجاءت روايات أخرى تدل على فضل الموت في الغربة والهدم ودُوَار البحر، والدفاع عن النفس والمال والدِّين.

وقد صحًّ أن الميت في الحج له منزلة عند الله ، قد روى البخاري ومسلم : أن رجلاً كان مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عرفة فوَقَع عن راحلته ومات، فأمر الرسول بغسله وتكفينه مع عدم تغطية رأسه وعدم تعطيره، وقال “إنه يبعث يوم القيامة مُلبيًا” أي:على هيئة المحرم بالحج، وجاءت روايات ضعيفة أن الذي يَخرج للحج ومات فإنه لا يُحاسَب ومنها حديث أبي نعيم فيمن مات يوم الجمعة أو ليلتها.

والروايات الضعيفة لا تُبنَى عليها عقائد ولا نعرف أمور الغيب منها بيقين، والذي ينفع الإنسان في قبره هو عمله.
وكثير من أفاضل الصحابة لم يموتوا يوم الجمعة ، ولا في ظروف كالتي مرت، كما أن كثيرًا من الكفار ومن ظاهر سلوكهم غير مستقيم ماتوا يوم الجمعة فلْنترك الأمر لله، ولْنهتم بالعمل الصالح فهو مناط الثواب والتكريم.

والله أعلم .