السؤال:

كنت في شبابي مقصرا في الصلاة ، وقد منَّ الله عليّ وأصبحت محافظا عليها ، وأريد أن أقضي ما فاتني ، فهل يُمكن أن أقضيَ الصلاة الفائِتةَ الفرض والنافلة ؟ وكيف ذلك؟ أم أكتفي بصلاة النوافُل؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نعم يجب قضاء جميع الصلوات الفائتة ، وإن كانت كثيرة غير معلومة وجب القضاء حتى يغلب على الظن فراغ الذمة من جميع الفوائت ، والأصل أن تقضي الفوائت فور تذكرها أو زوال العذر الذي هو سبب تأخيرها ، ولكن إذا تعذر أداء الجميع دفعة واحدة بسبب كثرة الفوائت أمكن توزيعها على الصلوات الخمس ، بحيث يصلى مع كل صلاة مثلها أو مثليها ، ويجوز أن يقضي جملة من الفوائت إذا وجد في نفسه نشاطا لقضائها .

وقضاء الفرائض فرض ، وقضاء السنن مسنون ومستحب ، ولكن إذا كان قضاء السنن يؤخر الفرائض كثيرا قدمت الفرائض أولاً .

وهذا ما يقول به الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر ، وإليك التفصيل :

اتَّفقَ العلماء على أن قضاء الصلاة الفائِتة واجب على الناسي والنائم عنها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا نسِيَ أحدٌ صلاةً أو نام عنها فلْيَقضِها إذا ذكَرها ” لأنه يكون آثِمًا بترْك الصلاة والقضاء عليه واجب ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، ويَجب عليه كذلك الاستغفار والتوبة وكثْرة صلاة التطوُّع.

ويرى الشافعية والحنابلة: أن مَن عليه فوائِتُ من الصلاة لا يَدري عدَدها فيَجب عليه أن يَقضيَ حتى يَتيقَّن براءةَ ذِمَّتِه.

وقالت الحنفية والمالكية: يَكفي أن يَغلب على ظنِّه بَراءة ذمَّته، ولا يَلزمه عند القضاء تَعيين الزمن بل يَكفي تعيين المَنْويِّ كالظُّهر أو العصر مثلاً.

وخالَف الحنفيَّة في ذلك فقالوا: لا بدَّ مِن تعيين الزمن فيَنوي أوَّلَ ظهرٍ عليه أو آخرَ ظهرٍ مثلاً.

وقضاء الصلاة المفروضة التي فاتت واجبٌ على الفور، سواء فاتتْ بعُذر مُسْقِط لها أو كانت بغير عُذر أصلاً. هذا باتِّفاق الأئِمة الثلاثة.

وقالت الشافعيَّة: إنْ كان التأخير بغير عُذر وَجَبَ القضاء على الفور، وإنْ كان بعُذر وَجَبَ على التراخي ، ويُصلي مع كل وقت ما يَقدر عليه من الصلاة الفائتة.

والترتيب بين الفوائت نفسها عند الحنفيَّة لازمٌ، ومع الحاضرة يَسقط الترتيب إذا زادت الفوائت من سِتِّ أوقات غير الوِتْرِ.
وعند المالكية تَرتيب الفوائت في نفسها واجب سواء كانت قليلة أم كثيرة، ومع الصلاة الحاضرة إذا كانت أكثرَ من خمس فلا يجب تَقديمها على الحاضرة.
وعند الحنابلة ترتيب الفوائت في نفسها واجب سواء كانت قليلة أم كثيرة، ومع الصلاة الحاضرة واجب إلا إذا خافَ فوات وقت الحاضرة فيَجب تَقديمها على الفوائت.
وعند الشافعية قالوا ترتيب الفوائت مع نفسها سُنَّةٌ ومع الحاضرة سُنة أيضًا.
وعلى السائل أن يَختار مذهبه الذي هو سائرٌ عليه ويَتبعه.
والذي نَختاره للفتوى هو مذهب الشافعيَّة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.


الوسوم: , ,