السؤال:

ما رأي الدين في الحبِّ العَفيف؟ فرسولنا الكريم قال: "مَن عَشِق فعَفَّ فصَبَرَ ثُمَّ مَاتَ فهو شَهيدٌ".

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحب في حد ذاته ليس حرامًا، ولكن لابد أن يتوج الحب بالزواج ،بمعنى ألا تترك العلاقة بين الجنسين بحجة أنهما سيتزوجان، بل لابد من أخذ خطوة عملية ،مع قطع جميع العلاقات السرية ،ولكن الذي لا يمكن القول بحرمته أن يجد المرء في نفسه ميلاً للآخر ،ولكن التنفيذ العملي لهذه العلاقة يكون بشكل شرعي وهو الزواج ،وتسمية العلاقة بين الجنسين بالحب العفيف لا اعتبار لها في الشرع،على الصورة السائدة بين الشباب والفتيات ،فالحب العفيف هو ميل الرجل للمرأة دون أن تكون هناك علاقة ، قبل اتخاذ خطوا ت الزواج .

يقول الدكتور رفعت فوزي رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم:

قال رسول صلى الله عليه وسلم: “مَن أحبَّ فعشِق فعفَّ فصبر ثم مات فهو شهيدٌ” هذا الحديث أو ما يُدَّعى أنه حديث ـ موضوعٌ. قال العلامة ابن القيم ولا تغترّ بالحديث الموضوع على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم ساقه من طُرق ضعيفة، ثم قال: فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يجوز أن يكون كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن الشهادة درجة عالية عند الله ـ عزّ وجلّ ـ مقرونة بدرجة الصِّدّيقيّة، ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولِها، ليس العشق واحِدًا منها وكيف يكون العشقُ الذي هو شرك المحبة وفراغ عن الله، وتمليك القلب والرُّوح والحب لغيره تُنال به درجة الشهادة هذا من المُحال، فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل هو خمْر الرُّوح الذي يُسكرها ويصدُّها عن ذكر الله وحبِّه والتلذُّذ بمُناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبِّد لمعشوقه، بل العشق لُبُّ العبودية، فإنها كمال الذُّلِّ والحب والخضوع، والتعظيم، فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تُنال به درجة أفاضل الموحِّدين وساداتِهم وخواصِّ الأولياء؟ ولا يحفظ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفظُ العِشق من حديث صحيح البتّة.

هذا ونضيف إلى ما قاله ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن هذا الحبَّ الذي يسمُّونه عفيفًا والذي ينشأ بين رجل وبين امرأة أجنبيّة عنه إنما مداخله النظر غير المباح، أو الخلوات غير المشروعة، أو من كلام طرف منهما لآخر يظهر له فيها حبَّه وهيامه؛ وما بدأ بحرام فإنه يؤدِّي إلى ما لا تُحمد عُقباه.

وفقنا الله تعالى إلى التمسُّك بشَرعه.

والله أعلم


الوسوم: , , ,