السؤال:

ما طول وعرض المقبرة؟ وما المسافات المسموح بها بين المقابر؟ وما طول وعرض المقبرة التي يُدفن فيها الطفل؟ وهل يجوز بناء المقبرة من طابقين؟ وإذا ما تم نَبْشُ المقبرة لضرورة الدفن فكيف يتم الحفاظ على بقايا الموتى؟ وما الفترة التي تُترك قبل إعادة استعمالها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فليس هناك مسافة محددة لسعة القبر، وإنما الواجب أن يحفر قدر يواري الميت، ويمنع تسرب رائحته، ويؤمن عليه من السباع، وكذلك الطفل، ولا بأس ببناء المقبرة من طابقين إن دعت الضرورة لذلك، على أن يكونا تحت سطح الأرض ، ولا يظهر من القبر فوق السطح إلا مقدار شبر، ليعلم به مكانه.

وإذا فتحت مقبرة لدفن ميت جديد لضرورة؛ وجبت المحافظة على ما فيها من الرفات بجمعه بحذر ووضعه في جانب المقبرة وعدم كسرة.

ولا يوجد مدة محددة بين دفن ميت وآخر، ولكن يجب أن تكون رائحة الأول قد ذهبت .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر:

أقل المقبرة حفرة تُواري الميت وتَمنع بعد ردمها ظهورَ رائحة منه تُؤذي الحيَّ، ولا يتمكن من نبشها سبع. وأكْمَلُه اللَّحْد: وهو حفرة في جانب القبر من جهة القبلة يُوضَع فيها الميت، ويُجعَل كالبيت المُسَقَّف يُنْصَب اللَّبِنُ عليه. والدفن فيه مُسْتَحَبّ بالإجماع لقول عائشة رضي الله عنها: لَمَّا مات النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ اختلفوا في اللَّحْد والشَّق، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر رضي الله عنه: لا تَصْخَبوا عند النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيًّا ولا ميتًا. فأَرْسَلُوا إلى الشَّقَّاق واللاحد، فجاء اللاحدُ فلَحَدَ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم دُفِن (أخرجه ابن ماجه).

ويُستحب توسيعُ القبر وتحسينُه، ويُسَنُّ رفعه عن الأرض نحو شبر ليَعْلَمَ الناس أنه قبر لمُتَوَفًّى فيُتَوَقَّى، قال صلى الله عليه وسلم: “احْفُروا، وأعْمِقوا، وأحْسِنوا” (أخرجه أحمد والبيهقيّ وأبو داود والنسائيّ).

أما بالنسبة لدفن الطفل، فإن كان رضيعًا أو فوقه بقدر يسير فيُجْعل له لَحْدٌ بجوار القبر، وإن تخطَّى ذلك من العُمر وكان صبيًّا فيُدفَن مع الرجال.

وأما بناء المقبرة من طابقين : فإن من سنن الحياة التغير والتطور في كل شيء، ومنها المقابر، فقد لاحقها التطور أيضًا، فبعد أن كانت تُبنَى باللَّبِن أصبحت تُبنَى بالآجُرّ، وعند الضرورة لا مانعَ من بنائها من طابقين شريطةَ أن يكون السُّفْليّ منه بعمق تحت الأرض، والعُلْويّ يُغطَّى بالتراب حتى منتصفه، ولا يظهر منه فوق الأرض إلا مقدار شبر حتى يَمْتَصَّ الطابقان رطوبةَ جسد الميت بعد دفنه، ولا يتأتى ذلك إلا بتعميق هذه المقبرة وبنائها تحت سطح الأرض.

وإذا ما تمّ نَبْشُ المقبرة لوضع ميت جديد ووُجِدَتْ بها عظامٌ لأموات سابقين فتُجْمَع هذه العظام برفق ولين حتى لا يُكْسَر منها شيء؛ لأن الميت يتألم كما يتألم الحيّ، وتُنَحَّى جانبًا داخل القبر، ويُرشّ عليها بعضٌ من التراب. وإذا ما ثَبَتَ أن المقبرة قد امتلأت عن آخرها ولم تَعُدْ قابلةً لدفن موتى جُدُد فلا مانعَ شرعًا من تركها وإنشاء مقبرة جديدة تَحُلُّ مَحَلَّها.

ولم تَرِدْ نصوص شرعية تُحَدِّد زمنًا معينًا لإعادة استعمال المقبرة مرة أخرى، وإنما المُتعارَف أن يُتأكد من عدم وجود رائحة عند فتحها من الميت السابق تُؤذي الأحياء.

والله أعلم.