السؤال:

فهل يجوز إخراج الزكاة للفلسطينيين، نظرا لهذه الظروف التي يمر بها إخواننا هناك، وقيامهم بالدفاع عن المسجد الأقصى أولى القبلتين ثالث الحرمين؟

الجواب:

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نود أولاً أن نحمد في هذا الأخ السائل هذه النخوة وهذا الإحساس الطيب النابع من الإيمان الصادق، الذي يدفع صاحبه إلى مقاومة المعتدي الباغي الغاصب، ومساعدة المجاهدين بكل ما يملك، ونسأل الله تعالى أن يحرر أرضنا ويطهر مسجدنا ويرزقنا صلاة مباركة في حرمه.

هذا وقد ورد مثل هذا السؤال للجنة الإفتاء بالأزهر وجاءت الإجابة على النحو التالي:

لقد بين الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في الآية رقم 60 من سورة التوبة والتي حددتها بثمانية مصارف، والفقهاء متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” فإنهم اختلفوا في تحديد المراد منه، والأكثر على أن المراد منه الغزاة والغزاة هم جند المسلمين الذين يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية والإنفاق على هؤلاء الغزاة وعلى كل من يدافع عن الأرض والعرض عن بيت من بيوت الله يشمل كل ما يحتاجونه ويعينهم على أداء واجباتهم والقيام بها على الوجه المطلوب من عتاد وسلاح وتموين وكل ما يؤدي إلى مساعدتهم لتحقيق مطالبهم.

والأخوة الفلسطينيون أحوج ما يكونون إلى مثل هذه المساعدة التي تُقوِّيهم على الوقوف في وجه هذا المعتدي الباغي الغادر المدجج بالعتاد والسلاح ونظم القتل الحديثة فهم بلا شك داخلون في معنى “وفي سبيل الله” والمعبر عنهم بالغزاة وهم بذلك مصرف من مصارف الزكاة المنصوص عليه في الآية السابقة.

غير أنه لاعتبار المبلغ المدفوع لهؤلاء المدافعين عن حقهم الشرعي من الزكاة الواجبة شرعا في المال فإنه يجب على صاحبه أن ينوي عند الدفع أن يكون المبلغ المدفوع زكاة ماله، إذ النية شرط من شروط إخراج الزكاة.

والله أعلم.


الوسوم: , ,