السؤال:

سمِعت مِن بعض خطباء القرية على المنبر في يوم الجمعة: أن قراءة القرآن وقراءة الفاتحة للمُتوفَّينَ بِدْعة وكل بدْعة ضلالة ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقراءة القرآن مِن أفضل العبادات ، وسبب لنزول الرحمة والمغفرة ، فلا مانع إذا قرأ على الميت بعد موته مباشرة أو بعد الدفن ، فهذا جائز شرعًا، لأن قراءة القرآن على الميت تهون عليه في قبره ، كما أن الميت يَنتفع بسائر القربات التي توهب له إن شاء الله تعالى.

على أن يتأدب القارئ بآداب التلاوة ،وألا يأخذ على القراءة أجرا ماديا ، ويهب ثواب القراءة للميت .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر :

إن قراءة القرآن من أفضل العبادات التي يَتقرَّب بها المسلم إلى ربِّه، فقراءة القرآن على الإنسان بعد وفاته، سواء كان ذلك في منزله أو في المسجد، أو بعد صلاة الجنازة أو قبلها، أو عند القبر، كل ذلك جائز شرعًا، وهي بفَضْلِ الله تُهوِّنُ على الميت في قبره، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حثَّنا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ على قراءة القرآن للميت بعد وفاته فقال: “ما مِن ميتٍ يُقرأُ عليه سورة يس إلا تُهوِّنُ عليه”. ولا بدَّ في قراءة القرآن مِن التأدُّب بآداب التلاوة وعدم الإخلال بالحُروف والامْتثال لأمر الله تعالى في قوله تعالى: (ورَتِّلِ القُرآنَ تَرْتِيلًا) (المزمل: 4).

ومما لا شك فيه أن القرآن نور، وأن قراءته سببٌ في إنزال الرحمات، وسبب في التجلِّيات الإلهية بالمغفرة والرضا والرحمة؛ ولذلك يَقرأه أهلُ البيت على موتاهم راجينَ تَنزيلَ الرحمات على فَقِيدِهم.

ويَنبغي لقارئ القرآن أن يقول قبل قراءته أو بعد القراءة : اللهمَّ اجعلْ ثوابَ ما أقرأُه أو ما قرأتُه لفلان ، وذلك ليَصلَ ثواب القراءة إلى الميت.

وبناء على ذلك فقراءة القرآن على الميت بعد وَفاته جائزةٌ شرعًا؛ لأنها بفضل الله سببٌ في إنزال الرحمات على الأموات، ولأن الميت يَنتفع بسائر القُرُبات ومنها قراءة القرآن بإذن الله.

والله تعالى أعلم.


الوسوم: ,