السؤال:

من قال لزوجته أنا برئ منك إلى يوم القيامة فهل يقع بهذه العبارة الطلاق ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

السائل الكريم ألفاظ الطلاق نوعان: نوع ألفاظه صريحة لا تحتمل دلالة غير الطلاق، والنوع الآخر: ألفاظه غير صريحة تحتمل الطلاق وغيره، فالنوع الأول يقع الطلاق ولا يحتاج إلى الرجوع لنية القائل، أما النوع الثاني فيفتقر إلى نية القائل لإيقاع الطلاق .

والسؤال الوارد يدخل ضمن النوع الثاني الذي يتوقف فيه الحكم على نية القائل؛ فإن قصد بقوله الطلاق وقع، وإن لم يقصد به الطلاق فمع كون ذلك مرفوضًا فإنه لا يقع .

وفي هذا يقول الشيخ الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير (الأستاذ بجامعة الأزهر) :

قسم الفقهاء الطلاق من حيث اللفظ الذي يقع به إلى قسمين :
الطلاق الصريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه ثلاثة هي الطلاق والفراق والسراح، فمن قال لزوجته أحد هذه الألفاظ وقعت الفرقة ولا يقبل منه إدعاء أنه لا يقصد الطلاق، والقسم الثاني الكناية، وهو ما يحتمل الطلاق وغيره، ويفتقر إلى نية لإيقاعه ومثاله لفظ السائل أنا برئ منك فهذه عبارة تحتمل براءة الطلاق وتحتمل براءة السلوك بمعنى أن الزوج يرفض سلوك زوجته ولا يقره ومن هنا فنحن نحتاج إلى بيان نية السائل عند إلقائه لهذه العبارة فإن قصد فراق زوجت وبراءته من العشرة معها فذلك طلاق، وإن لم يقصد الفراق، وإنما قصد إشعارها أن عملها هذا مرفوض منه وغير مرضي عنده وأنه ينفر من تصرفاتها فليس بطلاق وعلى كل فنحن ننصح السائل بأن يصون لسانه عن ألفاظ الطلاق وما قاربها، ويجل العلاقة الزوجية فلا يجعلها عرضة للانهيار ثم يندم حيث لا ينفع الندم .

والله أعلم.


الوسوم: ,