السؤال:

ما ميزان يوم القيامة ؟ وما صفته ؟ وما الذي يثقله من الأعمال ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الميزان المذكور في القرآن والسنة ، والذي سيكون في الآخرة هو آلة لوزن الأعمال الحسنة والأعمال السيئة ،( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) ، وهو ميزان دقيق يزن الذرة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .
وصفة هذا الميزان لا تعلم بالتحديد ، وعلينا أن نؤمن به دون السؤال عما غاب منه ، لأنه من الأمور الغيبية ، ولو كان في تفصيل أمرها فائدة لفصلها الله تعالى لنا ، أو فصله الرسول صلى الله عليه وسلم .
وهناك بعض الأعمال تثقل الميزان كالتسبيح والتحميد وسائر الأذكار ، وكل الأعمال الصالحة تثقل الميزان.

يقول الشيخ عبد الحميد كشك ، من علماء الأزهر الراسخين :

الميزان عبارة عن آلة للوزن ، توزن فيه أعمال من يحاسب، بقدرة الله تعالى دفعة واحدة، ولا يعلم كيفيته إلا الله تعالى ، والصنج ( كتل الوزن ، مثل الكيلو ونصفه ) مثاقيل الذر والخردل، تحقيقًا لإظهار تمام العدل قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [سورة الأنبياء: 47].
وقال: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) [سورة الأعراف: 8].
قال: (فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية * وما أدراك ماهيه * نار حامية ) [سورة القارعة: 6،7].

وقالت عائشة رضي الله عنها: ذكرت النار فبكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يبكيك” ؟ قلت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا : عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الكتاب حين يقال: (هاؤم اقرءوا كتابيه) [سورة الحاقة: 19] حتى يعلم أين يقع كتابه، أفي يمينه أم في شماله، أم من وراء ظهره ؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز ” أي : يعبر. [أخرجه أو داود].

وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله عز وجل يستخلص رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مد البصر فيقول: أتنكر من هذا شيئًا ؟ فيقول: لا يا رب.
فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر أو حسنة ؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول: إنك لن تظلم. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء “. [ أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم].

وقالت عائشة رضي الله عنها: جاء رجل فقال: يا رسول الله: إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فيكف أنا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وكذبوك وعصوك، وعقابك إياهم ، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كَفافًا، لا لك ولا عليك ، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم ، كان فضلاً لك ، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل “. قال: فتنحى الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ كتاب الله عز وجل: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [سورة الأنبياء: 47]، فقال الرجل: “والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم كلهم أحرار” [أخرجه أحمد والترمذي وقال: حديث غريب]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم “. [أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي وابن ماجه]
ومما تقدم يُعلم أنه يوزن عمل كل من يُحاسب حتى من لا حسنة له ليزداد خزيًا على رءوس الأشهاد، وبالوزن يظهر العدل في العذاب والعفو عن الآثام.
والله تبارك وتعالى أعلم