السؤال:

أنا فتاة في مقتبل العمر، وأدرس في جامعة، وأنا في سن مؤهلة للزواج، وبفضل الله أنا ملتزمة بتعاليم الإسلام في جميع الجوانب، تواجهني مشكلة حاليا؛ إذ تقدم شاب لخطبتي، وهو أيضا يدرس في نفس الجامعة التي أدرس فيها، وهو على وشك التخرج وهو شاب ملتزم جدا، وهو من القيادات الإسلامية الطلابية، ويحفظ ثلثي القرآن، وهو مثقف وأخلاقه عالية. أنا في الحقيقة معجبة جدا بهذا الشاب، بأخلاقه ودينه وشخصيته، وأتمنى أن يكون شريك حياتي، ولكن أهلي رفضوا الموافقة على هذا الشاب؛ بسبب أنه مطلوب للإسرائيليين، أي إنه معرض للاعتقال من قبل اليهود بسبب نشاطه الجهادي، فهم يخشون أن يُعتقل أو يحدث له أذى، وهم مصرون على الرفض بشكل قاطع. أنا مصرة على الشاب بشكل كبير وهو كذلك متعلق بي جدا. الآن أنا حائرة أهلي يرغبون بتزويجي لغيره ممن يتقدمون لخطبتي، ولكني لا أريد: هل أعمل على إرضاء أهلي برفض الشاب الملتزم الذي أرضى دينه وخلقه ولا يوجد فيه ما يعاب بالشرع أو العقل، أم أرضي أهلي برفضه والقبول بغيره؟ يعني: هل من الصواب أن أبقى مصرة عليه أم أنصاع لرأي أهلي وأرفض الشاب.. وبهذا أكون قد ظلمته وظلمت نفسي وخالفت قول الرسول: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"؟ أرجو منكم الإجابة الواضحة السريعة إن أمكن وبارك الله فيكم.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الزواج شركة بين الفتاة وأهلها، بمعنى أنه ينبغي شرعًا أن تكون الفتاة ومعها أهلها راضون عن هذا الزواج، أما إذا كانت الفتاة غير راضية أو الأهل غير راضين، فلا ينبغي شرعًا أن يتم هذا الزواج، والأحاديث في هذا كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم من ناحية الفتاة “تُستأمر البكر”، إذن فلا بد من رضا الطرفين: الفتاة وأهلها، وبخاصة أبوها أو وليها، إذا كان أبوها غير موجود فأخوها مثلاً.

وفي مثل حالتك ينبغي أن يكون هناك عقل وترو؛ بحيث لا تقدمين على زواج لا يرضى عنه أهلكِ، وكذلك من حقك أن ترفضي زواجًا لا ترضين عنه، وإن وافق أهلك.

ولا بأس بالانتظار قليلاً حتى تنقشع هذه الغمة التي أنتم فيها الآن، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده.

ولا بأس كذلك أن يتوسط في هذا المجال من يرغّب أهلك في هذا الشاب الذي تقدم لك، ويزكي لهم خلقه ودينه كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أهلك أن يفهموا أن المقادير بيد الله عز وجل، فمن يظنون أنه سيُقتل قد يكون في علم الله أن يعيش ولا يتعرض لمخاطر، ومن يظنون أنه ينجو من هذه المخاطر ربما وقع في أكثر منها خطرًا، فالأمور بيد الله عز وجل.

ومع هذا فلا تقدمي على زواج إلا وأنت راضية عنه، وكذلك أهلك. ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق. والله تعالى أعلم.