السؤال:

يقول تعالى "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما"، ويقول تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون "، "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"، "وما أدراك ما العقبة فك رقبة".. لماذا لا يمتد مفهوم فك وتحرير الرقبة والذي هو الكفارة المقصودة في الآيات بعكس الصدقة المعروفة إلى أصحاب الديون والمساجين من أصحاب الحاجات المعطلة لشمول الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان، في الوقت الذي انتهى فيه عصر الرق؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليس تحرير رقبة هو الأمر الوحيد في هذه الكفارات في الآيات الكريمة التي ذكرتها، فهناك الإطعام، وإذا لم يكن إطعام فصيام، فإذا كان الرق ليس موجودًا الآن؛ فالمطلوب في هذه الكفارات هو ما يلي تحرير الرقبة، من الإطعام والكسوة في كفارة اليمين والصيام.
ولا شك أن الإطعام يتسع لمساعدة المساكين وأصحاب الحاجات المعطلة كما تقول، فأهم ما يحتاج إليه هؤلاء المساكين هو أن يقدم لهم الطعام، لهم أو لذويهم، وهذا هو السر في أن الإسلام وهو من عند الله تعالى لم يحدد مصدرًا واحدًا للكفارة، وإنما نوّع هذه المصادر، فالله عز وجل وهو العليم الخبير يعلم أنه قد لا يكون في بعض العصور رق؛ فينتقل إلى غيره مما لن يخلو عنه عصر من العصور وهو الإطعام. والله تعالى أعلم.