السؤال:

وفقني الله إلى معرفة فتاة أحسست أنها نعم الزوجة بالنسبة لي فأحببتها حبًا شديدًا، وبادلتني نفس الشعور وتعاهدنا على الزواج، ويعلم الله كم جاهدت لتحقيق هذا الحلم ووفقني الله في أشياء كثيرة من أهمها: أنني حصلت على وظيفة وأنا طالب، وأيضا وفقني في بناء عش الزوجية بطريقة غير عادية وفي أثناء تجهيز عش الزوجية تقدم إليها ابن عمها ورفضته لأجلي، ولكن والدها ألح عليها بالقبول ولكنها رفضت أيضا واستمر هذا الوضع كثيرًا إلى أن مرض والدها فجأة وتوفي وهو على فراش الموت وتوسل إليها أن توافق على ابن أخيه هذا، وتوفي وهي على موقفها الرفض، ولكنها تحس الآن بالذنب لأنها أعاقت والدها فهل الذي فعلته يسمى عقوقا وهل لو تزوجت من ابن أخيه هذا سيرضي عنها والدها وهو في قبره؟ وهل صحيح أن المتوفى قبل موته يعلم الغيب ؟ أو كما ينقلون يكشف عنه الحجاب وكل شئ يقوله صحيح.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فبينت السنة أنه ينبغي ألا تتزوج الفتاة إلا ممن ترضى به، وحيث إنها غير راضية عن الزواج من ابن عمها، فلا بأس ألا تتزوجه وليس هذا عقوقًا بالنسبة لوالدها، لأن هذا حقها شرعًا، ولم يرد في الكتاب والسنة أن المتوفى يعلم الغيب في كل شيء، إنما يعلم ما غاب عنه من الحق ومن الباطل بالنسبة لما عمل من خير فخير، ومن شر فشر.

لكن ينبغي حتى يتم هذا الزواج بينك وبين هذه الفتاة من رضا وليها أخوها أو أقرب الرجال إليها، فإذا رضي بذلك فلا بأس من الزواج، ولا بأس من الاستخارة في ذلك، وليس هذا من العقوق في شيء ما دامت قد اتبعت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنها لا تتزوج إلا من رضيت به. ولا بد من رضى وليها، أي أقرب الرجال إليها حتى يزوجها لك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”. والله تعالى أعلم. ويوفقنا وإياكم إلى ما فيه الخير.