السؤال:

ما حكم الدين في زواجٍ تمّ في لندن من مصرية وباكستانيّ بشهادة شاهد واحد وامرأة فقط ، مع أنه تم توثيقه على يد الموثقة البريطانية ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا الزواج ليس صحيحاً، لأن من شروط صحة الزواج أن يشهد عليه رجلان، أو رجل وامرأتان عند بعض الفقهاء، فإذا شهد عليه رجل وامرأة واحدة، فلا يصح باتفاق، والموثقة لا تعد شاهدة، لأنها لم تنوِ الشهادة، فيكون هذا الزواج فاسدا .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر :
الحكم هو بطلان هذا الزواج الذي تمّ في لندن بين مصرية وباكستانيّ، حيث إن موظفة التوثيق البريطانية أبرمت الزواج بينهما بشهادة رجل وامرأة واحدة فقط، ومن قال أن هذا الحكم قد جانبه الصواب؛ لأنه يجب اعتبار المُوَثِّقة هي الشاهدةَ الثانيةَ، فهو مخطئ لأنها لم يكن قصدها الشهادة .

ونحن نوضح هذا الأمر على النحو التالي:

من المقرر شرعًا أن الشروط التي يجب توافرها في عقد الزواج ليصبح صحيحًا في الشريعة الإسلامية هي أن يكون العقد بإيجاب من أحد الطرفين وقَبول من الطرف الآخر، وأن يتلاقى الإيجاب والقَبول في المقصود من العقد، وهو الزواج، وفي مجلس واحد، بألفاظ تدل على التمليك، وعلى تنجيز ـ تعجيل ـ العقد وتأبيده، وأن يتوافر في العاقدَيْن الأهليةُ الكاملة بشروطها وأوصافها، وأن تكون المرأةُ المرادُ العقدُ عليها مَحَلًّا للعقد غيرَ مُحَرَّمة على مَن يريد الزواجَ منها بأي سبب، وأن يكون العقد بحضرة شاهدَيْن رجلين، أو رجل وامرأتين عند الإمام أبي حنيفة، أما عند الإمام مالك والشافعيّ وأحمد فإن الشهادة في الزواج لا تُقبل إلا برجلين فقط تتوافر فيهما الأهلية للشهادة، ويَسمعان كلام العاقدَيْن، ويَفهمان المقصود منه في وقت واحد، وأن يَقصدَا الشهادة ويَنويَاها .

وعلى ذلك فإن المُوَثِّقة التي أبرَمَت العقد لا يُعْتدّ بشهادتها؛ لأنها لم تقصد الشهادة ولم تَنْوِهَا، بل قصدت توثيقَ الواقعة التي أُبْرِمَتْ أمامها باعتبار وظيفتها .

ويُشترط إسلامُ الشاهدَيْن إذا كان الزوجان مسلمَيْن، بإجماع الفقهاء، فإذا كان الزوج وحدَه مسلمًا فقد اختلف الفقهاء في شهادة غيرِ المسلم، فعند أحمد والشافعيّ ومحمد بن الحسن أن الزواج لا يَنعقد؛ لأنه زواج مسلم لا تُقبل فيه شهادةُ غيرِ المسلم ، وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف شهادةَ الكتابِيِّين إذا تزوج مسلمٌ بكِتابِيَّة .

وفي واقعة السؤال فإن شاهدَيّ العقد رجلٌ وامرأة، وهو نصاب ناقص للشهادة يَجعل العقدَ غيرَ صحيح شرعًا، وبذلك لا ينعقد الزواج بالصورة التي أُجْريَ على أساسها؛ لأن المُوَثِّقة لا تدخل في نصاب الشهادة الخاصة بعقد الزواج إلا بالنص عليها في العقد، وهو لم يتحقق ولا دليل عليه، وبذلك فإنه إذا أثمر هذا الزواج عن أولاد فإنهم يَنتسبون إلى أبيهم لشُبْهَة عند الزواج، وعلى الزوجين أن يتفرقا بإرادتهما ببُطلان العقد كما أوضحنا، وإلا طُبِّقَ عليهما ما صدر بشأنهما من حكم القضاء ، والذي جاء مطابقًا تمامًا لما في الشريعة الإسلامية الغَرَّاء .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
ويمكن للسائل أن يراجع هذه الفتاوى في موضوع شهادة المرأة
الرد على شبهة شهادة المرأة
شهادة المرأة نصف شهادة الرجل
شهادة المرأة