السؤال:

ما معنى الاحتراف ؟ وما حكمه ؟ وهل يجب على كل مسلم أن يكون له حرفة ؟ وهل تكره بعض الحرف دون بعض ؟ وكيف نعرف ما يكره من الحرف ؟ وما الذي يحرم احترافه ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فالاحتراف هو : اتخاذ حرفة يحصل منها الإنسان على رزقه ، أو قيامه بعمل يتكسب به ، تجارة أو صناعة أو زراعة أو غير ذلك ، والاحتراف في أصله مستحب ومندوب إليه ، ولكن يكون أحياناً واجباً ، إذا

احتاج الإنسان إليه ، أو كان المسلمون في حاجة إلى عمله ، وقد يكون مكروها ، كالحرف الدنيئة ، وقد يكون محرما ، كاحتراف الزنا وبيع الخمر ونحوها .

 

والحرف الدنيئة تعرف بالعرف ، وقيل بأنها ما كان فيه مباشرة النجاسة ، ولكن الكراهة فيها تزول إذا وجب القيام بها للحاجة ، أو لم يجد أفضل منها.

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

 
الاحتراف في اللغة ‏:‏ الاكتساب ‏,‏ أو طلب حرفة للكسب ‏.‏ والحرفة كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به ‏,‏

 

فيقولون : حرفة فلان كذا ‏,‏ يريدون دأبه وعادته ‏.‏ وهي بهذا ترادف كلمتي صنعة ‏,‏ وعمل ‏.‏

 
أما الامتهان فإنه لا فرق بينه وبين احتراف ‏;‏ لأن معنى المهنة يرادف معنى الحرفة ‏,‏ وكل منهما يراد به حذق العمل ‏.‏

 

 

ويوافق الفقهاء اللغويين في هذا ‏,‏ فيطلقون الاحتراف على مزاولة الحرفة وعلى الاكتساب نفسه.‏

 

‏وحكم الاحتراف تفصيلا ‏:‏ ‏

 
‏‏أ‏ ‏-‏ يندب للمرء أن يختار حرفة لكسب رزقه ‏,‏ قال عمر بن الخطاب ‏:‏ إني لأرى الرجل فيعجبني ‏,‏ فأقول ‏:‏ له حرفة ‏؟‏ فإن قالوا ‏:‏ لا ‏,‏ سقط من عيني ‏.‏ ‏

 

‏‏ب‏ ‏-‏ ويجب ‏-‏ على الكفاية ‏-‏ أن يتوفر في بلاد المسلمين أصول الحرف جميعها ‏,‏ احتيج إليها أو لا ‏.‏ قال ابن تيمية ‏:‏ قال غير واحد من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم كالغزالي ‏,‏ وابن الجوزي ‏,‏ وغيرهم ‏:‏

إن هذه الصناعات فرض على الكفاية ‏,‏ فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها ‏.‏ ‏

 

‏وقد اختار ابن تيمية أن احتراف بعض الحرف يصبح فرض كفاية إذا احتاج المسلمون إليها ‏,‏ فإن استغنوا عنها بما يجلبونه أو يجلب إليهم فقد سقط وجوب احترافها ‏.‏ فإذا امتنع المحترفون عن القيام بهذا

الفرض أجبرهم الإمام عليه بعوض المثل ‏.‏ قال ابن تيمية ‏:‏ إن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها إلا إنسان بعينه صارت فرض عين عليه ‏,‏ إن كان غيره عاجزا عنها ‏,‏ فإذا كان

الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجباً يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل ‏,‏ ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل ‏.‏ ‏

 

‏‏ج‏ ‏-‏ ولما كان إقامة الصناعات فرض كفاية كان توفير المحترفين الذين يعملون في هذه الصناعات فرضاً ‏,‏ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ‏,‏ وهو ما ذهب إليه الشافعية ‏,‏ قال القليوبي في حاشيته ما

مفاده ‏:‏ يجب أن يسلم الولي الصغير لذي حرفة يتعلم منه الحرفة ‏.‏ ورغم أن الحنفية والمالكية والحنابلة لم ينصوا على وجوب دفع الولي الصغير إلى من يعلمه الحرفة إلا أن كلامهم يقتضي ذلك ‏.‏ ‏

 

‏‏ الحرف المحظورة ‏:‏ ‏

 
‏د‏ ‏-‏ الأصل أنه لا يجوز احتراف عمل محرم بذاته ‏,‏ ومن هنا منع الاتجار بالخمر واحتراف الكهانة ‏.‏ ‏

 

‏‏ كما لا يجوز احتراف ما يؤدي إلى الحرام أو ما يكون فيه إعانة عليه ‏,‏ كالوشم ‏:‏ لما فيه من تغيير خلق الله وككتابة الربا ‏:‏ لما فيه من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل ونحو ذلك ‏.‏ وتعرض الفقهاء إلى

اتخاذ حرف يتكسب منها المحترف من غير أن يبذل فيها جهدا ‏,‏ أو يزيد زيادة ‏,‏ ‏كالخياط يتسلم الثوب ليخيطه بدينارين فيعطيه لمن يخيطه بدينار ويأخذ الفرق ‏.

‏ ‏

‏فذهب الفقهاء إلى جواز ذلك ‏;‏ لأن مثل هذه الإجارة كالبيع ‏,‏ وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر ‏,‏ فكذلك الإجارة ، إلا أن الحنفية نصوا على أنه إذا كانت الأجرة الثانية من جنس الأجرة الأولى

فإن الزيادة لا تطيب له إلا إذا بذل جهدا أو زاد زيادة ‏,‏ فإنها تطيب ولو اتحد الجنس ‏.‏

 
(انتهى) ‏

 
والله أعلم.


الوسوم: ,