السؤال:

أنا فتاة بلغت من العمر التاسعة والعشرين ، ولم يكتب لي الزواج حتى الآن ، فأرجو من فضيلتك أن تدلني على قراءة سورة من القرآن ، أو دعاء يمنع عني التفكير الشديد في المستقبل والأولاد ؛ لأني في ضيق من عدم الزواج ، فأرشدني أثابك الله.

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولاً قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أنبه أن الأمور كلها بيد الله عز وجل ، لا جلب نفع ولا دفع ضرر إلا من عنده تعالى ، والمفرج للكربات هو الله جل شأنه، فإذا أصاب الإنسان شيء فعليه أن يلجأ إليه تبارك وتعالى ، وأن يتضرع إليه ويدعوه سواء في حصول مطلوب ، أو إزالة مرهوب .
قال تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) سورة النحل/53 ، ولقوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون ) سورة النمل/62 ، فالله تعالى هو الملجأ للعبد فإذا توجه إليه الإنسان بإخلاص وافتقار وحاجة ، وكان طيب المطعم – من مأكل ومشرب – والملبس والمسكن فإنه حريٌّ بالإجابة ، وهذا عام في كل شيء . و لامانع من دعاء الله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً تقر به عينك فلا حرج في ذلك .

ويجب أن تعلمي أن معنى العبودية لله أن يرضى المسلم بقضاء الله ، وأن يرضى بمجريات القدر ، وأن يلجأ إلى الله بالدعاء ، وليعلم أن أمر المؤمن كله خير ، وأن الزواج رزق من الله ، و من يتوكل على الله فهو حسبه، ويرزقه من حيث لا يحتسب .

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء المملكة العربية السعودية :

ليعلم الإنسان أنه إذا دعا الله ولم يستجب له ، فإما أن الله يدخره له ، وإما أن يدفع عنه شراً أعظم مما سأل ، ولكن لا يستحسر ويدع الدعاء ، فإن الله يحب الملحين في الدعاء ، وينتظر الإجابة ويوقن بها ، فإنه سبحانه وتعالى يقول : ( وإذا سألك عبادي عني فإنه قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) سورة البقرة/186 .
وليتحر أوقات الإجابة ، فإن من أوقاتها ، الثلث الأخير من الليل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر ) رواه البخاري ومسلم .

وكذلك ( آخر ساعة من يوم الجمعة فإنه لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يدعو الله إلا أعطاه إياه ) رواه البخاري ومسلم ، أو ما بين خروج الإمام يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة .

وكذلك من الأوقات ما بين الأذان والإقامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ) رواه الترمذي وأبو داود وأحمد وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
ومن الأحوال حال الإنسان إذا كان ساجداً ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) رواه مسلم ، وكذلك بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين ذكر التشهد : ( ثم ليتخير من الدعاء ) رواه البخاري ومسلم ، هذا ما أريد أن أقدمه قبل الجواب الخاص .

أما الجواب الخاص فإن هذه المرأة عليها أن تصبر وتحتسب ، وأن تعلم أن الأمور بيد الله عز وجل ، وأن تأخر الزواج ربما يكون خيراً أعده الله لها ، فلتأمل الخير ولترجِّ نفسها ، وإذا كان عندك هم أو وساوس فأكثري من ذكر الله عز وجل ، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ولتقبلي على أمورك من العبادة والأعمال الأخرى ، حتى يزول همك .

وكذلك فادعي بالدعاء المشهور المزيل للهم والغم وهو : ( اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك … ) ، والمرأة تقول : ( اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلفك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ، وغير ذلك من الأدعية المأثورة ، فذلك يزيل عنك ما تجدين من الهموم والغموم .
نسأل الله لنا ولك العافية .
والله أعلم .


الوسوم: ,