السؤال:

نسأل عن حكم عقد الزواج القانوني الذي يعقد في أوروبا؟
هل تحل المعاشرة الزوجية بناءً على هذا العقد؟
وهل يقوم العقد القانوني مقام عقد الزواج الإسلامي؟
ما هو حكم الذي يعاشر زوجته بناءً على العقد القانوني الأوروبي في حالة الجهل بالفرق بين العقدين وفي حالة العلم بذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

إن عقد الزواج إذا كان مستوفياً للشروط المجمع عليها كان زواجاً صحيحاً ، وتحل المعاشرة الجنسية بناء على هذا العقد ، أما إذا كان هناك مانع شرعي فلا يعد من قبيل الزواج المعترف به .

وفي حالة كون الزوج أو الزوجة من بلاد إسلامية فيجب أن يعقد الزواج في هذا البلد الإسلامي ضماناً لحقوق كل من الطرفين .

يقول سماحة المستشار الشيخ فيصل مولوي – نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء:

إن عقد الزواج القانوني الذي يعقد في أي بلد غير إسلامي يعتبر عقداً شرعياً إذا تمّ بين زوجين لا يوجد هناك مانع شرعي من الزواج بينهما ؛ لأن الركن الأول في عقد الزواج الشرعي، وفي أي عقد شرعي آخر هو الإيجاب والقبول من الطرفين. وهذا متوفّر في عقد الزواج القانوني كما يتوفّر فيه عادة الإعلان. أما شرط الشاهدين فهو عند بعض المذاهب لضمان إعلان الزواج وهذا حاصل. وأمّا شرط موافقة الولي فهو غير مجمع عليه بين المذاهب ، وإذا وقع فهو تأكيد لشرعية الزواج القانوني.

إلاّ أن المسألة الوحيدة التي يمكن أن تجعل الزواج القانوني الأوروبي غير شرعي هي مسألة عدم مراعاة الموانع الشرعية. فلا يجوز مثلاً من الناحية الشرعية أن يتزوّج الرجل أخته من الرضاعة.

ويجوز ذلك في القوانين الأوروبية. فإذا وقع مثل هذا الزواج في أي بلد أوروبي فلا يمكن اعتباره زواجاً شرعياً نظراً لوجود المانع الشرعي.

أمّا إذا وقع الزواج القانوني بين رجل وامرأة لا يوجد مانع شرعي من زواجهما، فإن هذا الزواج يمكن اعتباره زواجاً شرعياً، ومثل هذا الزواج يمكن أن تعترف به المحاكم الشرعية في بلادنا الإسلامية.

أما إذا كان الزواج القانوني في أوروبا جرى بين شخصين لا يوجد مانع شرعي من زواجهما، فإن المعاشرة الزوجية بناءً على هذا العقد تكون جائزة.

وفي حالة وجود مانع شرعي من موانع الزواج تكون المعاشرة الزوجية حراماً.

ويقوم العقد القانوني مقام عقد الزواج الإسلامي في حال عدم وجود الموانع الشرعية ، وخاصّة فيما إذا كان الزوجان من الجنسية الأوروبية.

أمّا إذا كان أحدهما أو الاثنان من جنسية إحدى البلاد الإسلامية فيجب أن يعقد الزواج في هذا البلد الإسلامي، وذلك لضمان خضوع الزوجين للأحكام الشرعية المتعلّقة بآثار هذا الزواج ونتائجه كالطلاق والحضانة والميراث وغيرها.

وإذا كان الزوجان أو أحدهما من جنسية إحدى البلاد الإسلامية وعقدا زواجاً قانونياً في أوروبا فهو زواج صحيح من الناحية الشرعية ولا تعتبر المعاشرة بينهما حراماً، ولكنّهما يأثمان لرضاهما بالاحتكام إلى شريعة غير إسلامية مع قدرتهما على الخضوع للأحكام الشرعية.

أما الذي يعاشر زوجته بناءً على العقد القانوني الأوروبي فهو يقوم بعمل مباح إذا لم يكن هناك مانع شرعي من موانع هذا الزواج وسواء كان يعلم الفرق بين العقدين أو يجهل هذا الفرق.

ونذكر هنا أن موانع الزواج الشرعية هي التالية:
أ ـ أن تكون المرأة من المحارم، وهنّ : الأم والبنت والأخت والعمّة والخالة فلا يجوز للرجل أن يتزوّج إحدى قريباته المحارم من هذه الأنواع.
بـ ـ الرضاعة، فلا يجوز للرجل المسلم أن يتزوّج أخته من الرضاعة، وهي التي رضع معها من امرأة واحدة.
جـ ـ لا يجوز للرجل المسلم أن يتزوّج امرأة هي في نفس الوقت زوجة لرجل آخر أو معتدّة من طلاقها منه. فإذا انتهت عدّتها جاز له الزواج منها.
د ـ لا يجوز للرجل أن يجمع أكثر من أربع زوجات. ولا يجوز له أن يجمع بين الأختين ولا بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها.

والله أعلم .