السؤال:

أعمل محاميا لدى شركة تعمل في أعمال مباحة، غير أن من ضمن أعمالها تسويق شرائط كاسيت لبعض المغنيين الموجودين على الساحة الآن، وهذا العمل قد يقترب من ربع نشاط الشركة تقريبا يزيد أو يقل.. فهل يجوز لي العمل معهم في هذه الشركة، أم أنني أعينهم على الحرام علما بأني أنا الذي أقوم بكتابة العقود بين الشركة والمغنيين وغير ذلك؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن بيع أشرطة الغناء أو المعاوضة عليها حرام؛ وبالتالي فإن العقد على بيعها يأخذ نفس الحكم، لنهي الشارع عن الغناء الفاحش، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وبطلانه؛ وبالتالي فإن جميع العقود التي تُبرم لأجل بيع هذه الأشرطة كلها عقود باطلة.
وإذا كنت محاميًا فبوسعك أن تعمل في عملك، ولا تشارك في إبرام هذه العقود الواردة على أشرطة الغناء أو الموسيقى أو ما شابهها، وذلك لحرمة العقد عليها وحرمة تداولها أيضًا، وذلك إذا كانت هذه الأغاني مشتملة على التكسر والألفاظ الفاجرة التي لا يقرها شرع ولا دين، وذلك لورود النهي عن مثل هذا كله في أحاديث تصل في مجملها إلى درجة الحسن، بالإضافة إلى الآيات القرآنية الدالة على حرمة أمثال هذه الأغاني، سواء صدرت من رجل أو امرأة.
ولكن هذا النهي لا يشمل الأغاني التي تكون بالألفاظ الملتزمة والتي تكون في بعض المناسبات التي يباح إظهار الفرح فيها شرع، وذلك كالأعراس والأعياد وعند قدوم الغائب أو شفاء المريض أو نحو ذلك، فإن ذلك يباح فيه إتيان الغناء وسماعه، بل ويجوز إقامة المواضع الاحتفالية التي يكون فيها مثل هذا الغناء إذا كان من رجل أو كان من جارية صغيرة، وليس في غنائها ما يبعث الكامن ويحرك الساكن (أي يدعو إلى الفتنة). والله أعلم.