السؤال:

أنا شاب مسلم من المغرب نشأت منذ طفولتي على حب الله ورسوله. وقد كان لوالدتي الفضل الكبير في هذه التنشئة، وقد انضمتْ إلى إحدى الطرق الصوفية المشهورة بالمغرب “البدششية” ولبثت على هذا الحال بضع سنين، تشبعت خلالها بالمعاني الصوفية إلى درجة التطرف، ثم بدأت أحوالها وأحوال الأسرة كلها تسوء تدريجيا، إلى أن نزل قدر الله المحتوم فأصيبت والدتي بما يشبه المس، لقد ولد لدي هذا الخطب شعورا بالبغض الشديد لشيخ الطريقة؛ إذ أعتبره المسئول عن تدمير أسرتي، خصوصا أنه رجل متّهم في دينه له علاقات مشبوهة بالسلطة الحاكمة.. هل هذا الشعور له ما يبرره، أم أنه مجرد ردة فعل لما حصل لوالدتي؟ وهل لديكم علاج أستطيع به إنقاذها؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

إن الطرق الصوفية في أيامنا هذه قد تنكب أكثرها عن مسلك الصوفية من السلف الذين عُرف عنهم الاعتدال في ممارسة الشعائر الدينية عن هذا الطريق، فقد كان لهؤلاء الأئمة فضل هداية كثير من الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى والإخلاص لله سبحانه، ولكن مسلك كثيرين من أرباب هذه الطرق في أيامنا هذه لا يتفق مع الخلق الإسلامي.

وقد ذكرت في سؤالك ما يؤكد هذا إذ تذكر أن شيخ الطريقة له علاقات مشبوهة بالسلطة، سواء كانت هذه العلاقات المشبوهة متعلقة بالمال أو بغيره، فهي طريقة غير مرضية، وإذا كان ما أصاب والدتك بسبب ذلك فينبغي أن تنصحها بأن تبتعد عن الانخراط في هذا الطريق رويدًا رويدًا، وأن تنصحها أيضًا بأن تُعالج لدى طبيب نفساني، فربما كان لوصفاته علاج لحال والدتك هذه، وفي هذه الحالة تستطيع أن تنقذها مما أصابها من هذا المس الذي تذكره.

وبوسعك أن تقيم مسلك هذه الطريقة التي انخرطت فيها بعرضها على شرع الله سبحانه، فإذا كان مسلكها يتفق مع هذا الشرع، فاستمر في الانخراط فيها، وإذا كان لا يتفق فابتعد عنها، وليس لعبادة الله سبحانه وتعالى وجه معين أو تبعية معينة ينبغي للإنسان أن يلتزم بها حتى يعبد الله سبحانه، فليس بين الله سبحانه وتعالى وبين عباده واسطة، وليس يطلب من عباده شكلاً معينًا من أشكال التبعية حتى يقبل منهم عبادتهم، والمؤمن في جميع الأحوال أمين على دينه.

والله أعلم.