السؤال:

تزوج رجل بامرأة وأقرت له في عَقْد الزواج أنها بِكْر، وعندما دخل بها تبين له أنها ليست بِكْرًا وأنها ثَيِّب، وقد تَكَلَّف أعباء مالية كبيرة على اعتبار أنها بِكْر، ولمَّا تبين له ذلك طلب منها ردَّ ما دفعه لها وفَسْخَ العَقْد. فهل يحق له طلب الفسخ لِما أدخَلَتْ عليه من غش ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن عقد الزواج له شروط يصح بها ، والبكارة ليست شرطا فيه ، فإذا تزوجها على أنها بكر فإذا هي ثيب ، فلا يترتب على ذلك بُطلان الزواج ، أو ثبوت الفسخ للزوج ؛ لأنه يستطيع التخلص من زوجته بالطلاق، فإما المعاشرة بالمعروف أو التسريح بالإحسان .

فإذا اختار الزوج الطلاق فإنه يجب لهذه الزوجة كل حقوقها الشرعية المترتبة على الطلاق ، كما أن له طلب التعويض عما لحقه من ضرر ممن غرّر به .

يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق :

من المُقَرَّر شرعًا أن عَقْد الزواج متى صدر مستوفيًا أركانَه وشروطَه الشرعية انعقد صحيحًا، وتترتب عليه كل آثاره ونتائجه من حقوق وواجبات لكل من الزوجين قِبَل الآخر ، وليس من شروطه بكارة المرأة .

وعلى ذلك وفي واقعة السؤال فإن عَقْد الزواج المسؤول عنه متى انعقد صحيحًا ترتب عليه كل آثاره، وأمّا ما اكتشفه الزوج بزوجته من أنها ثَيِّب وليست بِكْرًا، ولم تُعلمه ولم تُخبره عند زواجه بذلك ، فقد كان من الواجب عليها هي ووليّها ألاّ يُخفيا حقيقةَ هذا الأمر على الزوج، وهما آثِمان بإخفائه ؛ لأن ذلك مَنهيّ عنه شرعًا .

ولكن لا يترتب على هذا الإخفاء بُطلان هذا العقد ، ولا يكون للزوج في هذه الواقعة حق طلب فسخ العقد ؛ لأنه يستطيع التخلص من زوجته بالطلاق فلا حاجة له إذًا إلى طلب الفسخ .

وعلى هذا يَجري العمل بالمحاكم عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بمصر، فالطلاق حق للزوج يوقعه بإرادته المنفردة متى شاء وكيف شاء وأين شاء، فهو إذًا بالخيار بين أمرين: المعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان .

وإذا ما تم الطلاق من قِبَل الزوج بإرادته المنفردة فإنه يجب لهذه الزوجة كل حقوقها الشرعية، من نفقة عدة ونفقة مُتْعَة ومُؤَخَّر صداق، ويصبح عَفْش الزوجية من حقها إن كانت لها قائمة تتضمن أنه ملكها .

وإذا ما تضرر الزوج من ذلك فعليه اللجوء إلى القضاء لتقدير هذا الضرر الذي حَلَّ به ؛ لأن القضاء هو المُختص بالإثبات والتحقيق في مثل هذه المنازعات .
ومما ذُكِرَ يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به .

والله سبحانه وتعالى أعلم.


الوسوم: , ,