السؤال:

أنا عندما قلت لزوجتي: تحرم عليّ كما حرمت أمي، لم أكن أقصد الطلاق، وليس لي معرفة سابقة بأحكام الظهار، وقد قلتها مرتين أو ثلاثا خلال فترة الشجار التي استمرت مدة أربعة أيام بأوقات مختلفة، وكانت نيتي منع نفسي عن الجنس. جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فلفظ “تحرم” وأمثالها من ألفاظ الكناية، والنية تحدد المراد إن كان قصد الطلاق أو الظهار أو اليمين، فبحسب قصدك يكون الحكم. والشجار لا يحل لك أن تتلفظ بمثل هذه الألفاظ، ولا بد أن تترتب عليها آثارها الشرعية. وهذا ليس من الغضب المغلق الذي لا يعي الإنسان ما يقول مطلقا، وإلا فالإنسان لا يطلّق وهو يضحك وهو راض، وليس كل غضب يمنع وقوع الطلاق. فإذا قصدت الطلاق فهي طالقة طلقة رجعية، والتكرار هنا ينظر به أيضا هل قصدت التأكيد أم إيقاعه ثانية أم ثالثة فتكون قد بانت بينونة كبرى. أما إذا قصدت اليمين (الحلف) فعليك كفارة يمين، أما إذا قصدت الظهار -أي أن تقول هي علي كظهر أمي- وقصدت التحريم فهو ظهار، وكفارته تحرير رقبة، فإن لم تجد (وهي غير موجودة اليوم)، فصيام شهرين متتابعين قبل التّماس، فإن لم تستطع فإطعام 60 مسكينا.

وظاهر لفظك هو الظهار وليس الطلاق، ولكن حيث تقول لا علم لك بالظهار، فنعود إلى نيتك في ذلك، وإذا قصدت التحريم بأي حال فهو حكم الظهار كما قلنا؛ لأن الذي ظاهر من امرأته لم يكن يعرف حكم الظهار أيضا.