السؤال:

ما حكم الشرع في الآتي: (1) طالب يقف مع زميلة تصغره في ساحة الكلية يعطيها مذكرات وكتبا دراسية، ويوضح لها بعض النقاط الخاصة بالمذاكرة والامتحان (2) آخر يقف مع زميلته بحجة أنهما سوف يرتبطان وقد يرتبطان بعد فترة قصرت أو طالت وقد لا يرتبطان، وفي حالة ارتباطهما فما الحكم فيما سلف خاصة أن بعض الشباب يسلك نفس الطريق (3) آخر يقف مع زميلته وهما مرتبطان. جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

السؤال الأول: الأصل أن تكون العلاقة بين الذكر والأنثى منضبطة بأصول الشرع المبينة، فلا يجوز الاختلاط والخلوة إلا مع المحارم أو الزوجة. أما غير المحارم فلا بد من ضوابط شرعية واضحة تحول بين الإنسان والوقوع في الإثم، فإن ذات الكلام المباح وتبادل الخبرات العلمية ونحوها لذاته ليس محرما إذا اقتصر الأمر فعلا على هذا القدر ولم يتطور إلى مواعيد ونزهات وجلسات أنس ونحو ذلك.

ومع ذلك فالمسلم يبقى على حذر وهو يتبادل مع طالبة مثلا فكرة أو مذكرة لئلا يتسلل الشيطان إلى قلبيهما، ومعظم النار من مستصغر الشرر. والأصل في الفتاة أن تبحث عن فتاة مثلها تعينها على توضيح ما تريد وتبادل المذكرات، فإن لم تجد فاضطرت للجوء إلى طالب -على أن يكون معروفا بالخلق وغض البصر- لقضاء الحاجة في نطاقها دون تجاوز فنرجو أن يكون ذلك جائزا، مع التأكيد على ضرورة البعد عن مواطن الشبهات فإنه كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، وكم من مصيبة خلقية وقعت كانت بدايتها تبادل كلمة أو كتاب بقصد نظيف أول الأمر.

أما السؤال الثاني: لا يجوز أن يكون مجرد الرغبة المستقبلية في الزواج سببا في إباحة هذا النوع من العلاقة؛ لأنها ما لم يتم العقد الشرعي فهما أجنبيان عن بعضهما البعض كسائر الفتيات الأخريات بالنسبة له.

وأود في هذه المناسبة أن أتوجه إلى الأخوات المسلمات أن يحفظن أنفسهن من عبث العابثين -وما أكثرهم- يمني أحدهم الفتاة بالزواج والحياة السعيدة حتى إذا قضى بعض ما يريد نكث في وعوده وتنكر لها، ثم هي لا تستطيع أن تسترد ما ضاع من عفتها أو خلقها.

أما إذا تم الارتباط بعقد شرعي -وليس خطوبة فقط؛ إذ الخطوبة وعد بالزواج، أما العقد فهو المشتمل على ألفاظ صريحة بإيجاب وقبول وولي وشهود- فإذا تم هذا العقد فهي زوجه حلال له، لكن قبل أن يعلن الزفاف نحبذ أن تبقى العلاقات ظاهرة بحضور بعض المحارم أو في الأماكن العامة، ولا تتم خلوة، لا لأنها لا تجوز، لكن نخشى أن يحدث طارئ يحول دون إتمام الزواج فتحدث مشكلات كثيرة على إثر ذلك.

السؤال الثالث: أما وقوف المرتبطين بعقد في ساحات الجامعة ونحوها -وهو وإن كان جائزا شرعا- فليس هذا المكان مكان لقاء الأزواج فتبقى الشبهة قائمة لمن لا يعرفهما، وهم الأكثر وتعطي انطباعا غير سليم، فنود للمرتبطين بعقد أن يجعلا لقاءهما في أماكن عامة ليس لها صفة خاصة كالجامعة مثلا.

أما إذا كان ارتباط خطوبة فلا يجوز بحال إلا في حدود الكلمة العابرة كتحية من غير توقف أو استطالة في الكلام أو مواعيد خاصة.