السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسأل أهل العلم بارك الله لنا في علمهم عن الحديث والذي سأل فيه أحد الصحابة رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل يقاتل للمغنم ويقاتل ليرى مكانه ويقاتل حمية ويقاتل غضبا ، أي ذلك في سبيل الله ، فكان الجواب أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. سؤالي ورد في كتب السير أن سبب غزوة بدر الكبرى وهذا ثابت عند ابن إسحاق أن الرسول صلى الله عليه وآله قال (هذه عير قريش فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكوموها ، فخف بعضهم وثقل آخرين ظنا منهم أن الرسول لا يلقى حربا) .فكأن سبب خروج المسلمين لغزوة بدر هو الرغبة في العير والمال والقافلة ، فكيف يتم الجمع بين هذا وما تقدم ذكره؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
تعتبر غزوة بدر أول مواجهة عسكرية حدثت بين المسلمين وبين كفار قريش ، كما تُعدُّ هذه الغزوة من أشهر الغزوات التي قادها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضد الكفار.
فقد خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر رمضان لاثتني عشرة ليلة خلت منه ، يريد اعتراض عير قريش وخرج معه المهاجرون و الأنصار ، وكان المقصد من وراء هذا الخروج تعويض المسلمين الذين سلبتهم قريش أموالهم في مكة فالخروج كان الهدف منه هو رد الحق المسلوب من المسلمين ، فليس السبب هو الرغبة في العير والمال والقافلة فحسب ، بل لتأديب كفار مكة الذين عتوا في الأرض ، وجردوا المسلمين من أموالهم ، فهناك فرق بين رجل يخرج يبتغي من الحرب أن يجد مالاً، لا يهمه أمر الدين ، وبين حال المسلمين في غزوة بدر عندما خرج المسلمون في غزوة بدر ، وفي الصحيحين عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : “من قتل دون ماله فهو شهيد” ، وكان سبب هذه الغزوة أن قريشاً كانت تعامل المسلمين بقسوة ووحشية منعدمة النظير مما حدا بالمسلمين إلى الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، لكن قريشاً لم تكُف اليد عن إيذاء المسلمين بل لجأت إلى مصادرة أموالهم ونهب ممتلكاتهم ، واستمرت في مواقفها التعسفية هذه تجاه المسلمين حتى اُخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) بأن القافلة التجارية الكبرى لقريش المحملة بمختلف البضائع والأموال ، والتي تقدر قيمتها بخمسين ألف دينار ، والمحملة على ألف بعير سوف تمرّ بالقرب من المدينة ، وهي في طريق عودتها إلى مكة المكرمة قادمة من الشام ، عندها قرر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقابلهم بالمثل ، ويحاول من أجل استرداد شيء مما نهبه كفار قريش من المسلمين ، وذلك عن طريق مصادرة أموال المسلمين التي كانت بحوزة قريش بالإغارة على قافلتهم ومصادرتها.
والله أعلم .