السؤال:

ذهبــت الى مــدينــة لزيــارة بعض الأصدقــاء في يــوم جمعــة، و يــوحــد بهــا عــدة مســاجــد فهــل يجــوز لي أن أصلــي الجمعــة ظهــرًا في البيت و لا أذهب إلى المسجـــد, و هــل الأفضل في صلاة الجمعـــة أن تكون في المسجــد أم في البيــت للمســافــر ؟

الجواب:

ليس على المسافر جمعة، ولو كان سفرًا مباحًا، كأن يكون للنزهة أو الاستجمام، أو كان لقضاء حاجة ونحو هذا، وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصل الجمعة، بل جمع بين الظهر والعصر، وإن كان الأفضل صلاتها، مالم يكن هناك مانع ،وذلك من باب الأفضلية لا الوجوب.
يقول الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر:

من المعلوم أن صلاة الجمعة مفروضة بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى {‏يا
أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }‏[ الجمعة :‏ ‏9]، وقال صلى الله عليه وسلم:”لقد هممت أن آمر رجلاً يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم “رواه مسلم.‏ والإجماع قائم على الوجوب.‏
وقد أعفى الله منها جماعة نص عليهم حديث رواه أبو داود، “الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة، إلا أربعة، هم: العبد المملوك، والمرأة، والصبى، والمريض ” وكما استثنى هؤلاء من وجوب صلاتها استثنى المسافر ما دام مسافرًا حتى لو كان نازلاً للاستراحة وقت إقامة الجمعة، اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم الذى كان فى سفر فصلى الظهر والعصر جمع تقديم ولم يصل الجمعة، وكذلك فعل الخلفاء وغيرهم.‏

ويستمر سقوطها عن المسافر ما دام مسافرًا ولم يقطع سفره بالعودة إلى وطنه أو الإقامة أربعة أيام فأكثر عند الشافعية والحنابلة حيث لا يشترط عندهم الاستيطان الدائم إلا للانعقاد، وأوجبها المالكية على المستوطن المقيم بنية التأبيد، كما لا تصح إلا بذلك، فلو نزل جماعة كثيرة فى مكان نووا فيه الإقامة شهرًا مثلاً فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم، والأحناف قالوا:‏ الاستيطان ليس شرطًا للوجوب، وإنما الشرط هو الإقامة ولو من مسافر خمسة عشر يومًا.‏
ومن هنا تحدَّث العلماء عن حكم السفر يوم الجمعة وهو الخروج من البلد حتى لو كان السفر قصيرًا، وبينوا حكمه إن كان قبل طلوع الفجر أو بعده.‏
ا -‏ فقال الشافعية:‏ إن كان سفره قبل الفجر فهو مكروه، وذلك لسقوط الجمعة عنه وضياعها منه دون وجود مبرر للسفر، وضربوا لذلك مثلاً بالحصادين ونحوهم من العمال الذين يخرجون للعمل فى الحقول والمنشآت قبل الفجر فلا تجب عليهم الجمعة إلا إذا كانوا فى مكان يسمعون فيه النداء من بلدهم، وإن كان سفره بعد الفجر فهو حرام، إلا إذا ظن أنه يدركها فى طريقه، أو كان السفر واجبًا كالسفر للحج الذى ضاق وقته وخاف فوته، أو كان لضرورة كخوفه فوات رفقة يلحقه ضرر بفوتهم.‏
‏2 -‏ وقال المالكية:‏ يجوز السفر قبل الفجر، ويكره بعده إذا كان لا يدركها فى طريقه، فإن كان يدركها فلا كراهة.‏
‏3-‏وقال الحنابلة:‏ يكره السفر قبل الفجر إذا لم يأت بها فى طريقه، ويحرم بعد الزوال إلا عند خوف الضرر كتخلفه عن الرفقة.‏
‏4 -‏وقال الحنفية:‏ لا يكره السفر قبل الزوال.‏
وهذا ما قاله العلماء فى حكم صلاة الجمعة بالنسبة للمسافر، وعن السفر فى هذا اليوم، يتلخص فى عدم وجوبها على المسافر الذى أنشأ السفر قبل يوم الجمعة حتى لو كان سفرًا قصيرًا، أما من أنشأ السفر بعد الفجر فأوجبها بعضهم ولم يوجبها البعض الآخر.‏
وأرى الحرص عليها فى السفر حتى لو كانت غير واجبة، فثوابها عظيم، وهى إن سقطت عنه كمسافر فلا تسقط عنه صلاة الظهر فى السفر القصير أو الطويل، وعليه الصلاة قصرًا أو جمعًا إذا كان السفر طويلاً كما هو مقرر فى الفقه.‏

وعليه فإنه لاجمعة عليك، وأما الظهر فلك أن تصليه في المسجد وهذا أفضل، ولك أن تصليه في البيت .

 


الوسوم: