السؤال:

ما هي الخلوة الشرعية التي توجب دفع المهر كاملاً؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فعند الحنفية تثبت الخلوة الصحيحة بانفراد الزوجين في مكان لا يراهما أحد فيه ولم يكن بأحدهما مانع شرعي، بينما ذهب المالكية والشافعية وأبو داود إ لى أن المهر لا يستقر إلا بالوطء

جاء في كتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق رحمه الله :[1]

يرى أبو حنيفة:
أنه إذا اختلى بها خلوة صحيحة استحقت الصداقالمسمى… وذلك بأن ينفرد الزوجان في مكان يأمنان فيه اطلاع أحد عليهما، ولم يكن بأحدمنهما مانع شرعي، مثل أن يكون أحدهما صائمًا صيام فرض عليه، أو تكون حائضًا. أومانع حسي، مثل مرض أحدهما مرضًا لا يستطيع معه الدخول الحقيقي، أو مانع طبيعي بأنيكون معهما ثالث.
واستدل أبو حنيفة بما رواه أبو عبيدة عن زائدة بن أبي أوفي،قال: “قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب، وأرخى الستر، فقد وجبالصداق”.
وروي وكيع عن نافع بن جبير قال: “كان أصحاب رسول الله- صلى الله عليهوسلم -يقولون: إذا أرخى الستر، وأغلق الباب، فقد وجب الصداق”. ولأن التسليم المستحقوجد من جهتها فيستقر به البدل.
وخالف في ذلك الشافعي، ومالك وداود فقالوا:
لا يستقر المهر كله إلا بالوطء [إلا أن مالكًا قال: إذا بني عليها وطالت هذهالخلوة – فإن المهر يستقر، وإن لم يطأ وحدده ابن قاسم من أتباعه بعام.].

 ولا يحببالخلوة الصحيحة إلا نصف المهر، لقول الله تعالى:( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [البقرة/237] أي : أن نصف ما فرضمن المهر يجب إذا وقع الطلاق قبل المسيس الذي هو الدخول الحقيقي… وفي حالة الخلوةلم يقع مسيس، فلا يجب المهر كله.
قال شريح: لم أسمع الله ذكر في كتابه بابًا،ولا سترًا إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق.
وروى سعيد بن منصور عن ابنعباس أنه كان يقول في رجل دخلت عليه امرأته، ثم طلقها، فزعم أنه لم يمسها: “عليهنصف الصداق.
وروى عبد الرازق عنه قال: “لا يجب الصداق وافيًا حتى يجامعها”.

والله أعلم .‏

[1] فقه السنة (2/105) الفتح للاعلام العربي ـ القاهرة