السؤال:

ما حكم الصلاة في معابد غير المسلمين في الغرب ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

جعل الله تعالى الأرض كلها مسجدًا للمسلمين ، فالأصل في كل أرض جواز الصلاة فيها ما دامت طاهرة، ولكن تكره في الأماكن التي يعلق فيها ما يلهي عن الخشوع في الصلاة ، ومن ذلك معابد غير المسلمين لما فيه من الصور والمعلقات التي تدل على أهل الملل من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، وقد يقابل المسلمين في الغرب العجز عن الصلاة في المسجد ، إما لقلتها ، أو أي ظرف آخر ، فيجد المسلم نفسه مضطرًا أن يصلي في كنيسة أو أي معبد آخر، فلا بأس ولكن محاولة إيجاد مسجد للمسلمين يقيمون فيه شعائرهم أولى.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله:

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، – وذكر في هذه الخمس – فقال: وجعلت لي الأرض مسجدًًا وطهورًًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ” (في الصحيحين من حديث جابر) ولهذا تعتبر جميع الأرض مسجدًا للمسلم، وموضعًا لسجوده وصلاته، يجوز أن يصلي فيه، وإن كان الأولى أن تبعد عن مثل هذه الأماكن خشية الشبهة .

ولكن حيث لم يجد مكانًا إلا هذا المكان وصلى فيه فكل الأرض لله، وكل الأرض مسجد للمسلمين .

وقد كاد عمر رضي الله عنه أن يصلي في كنيسة القيامة حينما قيل له: صل . فقال: لا . لا أصلي هنا حتى لا يأتي المسلمون من بعدي ويقولون: هنا صلى عمر ويتخذون منها مسجدًا للمسلمين .

فجعل المانع له هو خشية هذا الأمر فقط لا مجرد الكنيسة.

ويقول الدكتور خالد محمد عبد القادر الأستاذ بالجامعات اللبنانية :

ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة الصلاة في الكنائس وغيرها من معابد أهل الشرك، وعللوا الكراهة بوجود الصور فيها، ولأنها ملعونة، ولأنه لا يتعبد الله في بيوت أعدائه، ولأنها مأوى الشياطين .

‎‎ وقد روى البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال : (إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور)، ولا فرق بين أن تكون المعابد عامرة أو دارسة (أي تقادم عهدها).‏

‎‎ وذهب الإمام مالك إلى القول بالمنع مطلقًا، وهو رواية عن أحمد.‏

‎‎ وذهب بعض أصحاب أحمد إلى الجواز مطلقًا.‏

‎‎ قال ابن تيمية : (والصحيح أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها، لأن الملائكــة (ملائكــة الرحمــة لا الحفظـــة، لا تدخـــل بيتًا فيــه صــورة ، وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة).

‎‎ وإذا جازت الصلاة في كنيسة مع خلوها عن الصور، جازت في أي معبد آخر لا يوجد فيه صور.‏
‎‎ ويظهر من كلام الجمهور أن من صلى فيها مع وجود التماثيل فصلاته صحيحة مع الكراهة، وإن كان الأَولى أن ينأى المسلم في صلاته عن مثل هذه الأماكن إذا توفرت له أماكن أخرى ولم يحتج إليها.. أما إذا اضطر إلى الصلاة فيها كخوف برد، أو عدم توفر محل آخر، جازت بلا كراهة، ولا إعادة عليه، فكل أرض مصلى للمسلمين (إلا ما تيقنا نجاسته) لقول النبي صلى الله عليه و سلم : (وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) .

‎‎ ولقد أجاز المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، استئجار الكنائس للصلاة، ولكن أوصى بتجنّب استقبال التماثيل، فإن لم يمكن فإنها تستر بحائل إذا كانت باتجاه القبلة.

‎‎ وهنا أهيب بالمسلمين أن يوفروا ما يحتاجون إليه من مساجد ليستغنوا عن معابد أهل الشرك، وأن يبذلوا في سبيل ذلك ما يقدرون عليه. وأنبه إلى أن معابد أهل الكفر يحرم إطلاق (بيت الله) عليها بالإجماع.‏
‎‎

ويقول الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجد وعنده طهور”، والصلاة في الكنيسة أمر لا شيء فيه إذا لم يكن هناك مسجد معلوم للمسافر إلى بلد ما ليصلي فيه، علمًا بأنه يمكنه أن يصلي في أي موضع شاء، وليس بالضرورة أن يكون هذا الموضع كنيسة؛ لما يخشى على من يصلي في الكنيسة من أن ينشغل بالزخارف أو الرسوم أو الصلبان أو التماثيل الموجودة بها، فيلهيه ذلك عن ذكر الله سبحانه وتعالى.

هذا إذا لم يخش الافتتان في دينه بسبب أدائه الصلاة في هذا الموضع الذي لم يخصص للمسلمين لأداء صلاتهم فيه، وقد ثبت أن عمر رضي الله تعالى عنه -سدًا للذريعة وأن يظن به الظنون؛ فيقتضي به غيره- لم يرد أن يصلي داخل الكنيسة، وإنما اقتصر على الصلاة خارجها، حتى لا يقتدي به غيره فيصلي في الموضع الذي صلى فيه داخل الكنيسة، مخافة أن يقول الناس هاهنا صلى عمر، لذلك صلى في خارج الكنيسة، ولم يشأ أن يصلي داخلها، وإن كانت الصلاة في داخلها غير ممنوعة وإن كانت مكروهة لما يكتنف هذه الصلاة من شواغل النفس بما يوجد في المكان من تصاليب وتماثيل وأشياء منكرة، وغير مشروعة.

والله أعلم.

ويمكنكم قراءة ما يلي:

دخول المسلم للكنيسة وضوابطه

الصلاة في الكنيسة