السؤال:

عرض تاجر على صديقي بأن يدفع صديقي له مبلغا من المال على أساس أن يشغّله له لمدة أربعة أشهر, على أن يسترد صديقي المبلغ بعد أربعة أشهر مع ربح قدره 12% من قيمة المبلغ, وسوف يقوم التاجر مقدما بكتابة شيك سيوقع عليه بالمبلغ الذي قدمه صديقي له مع الربح المتفق عليه مقدما عند التوقيع على هذه الاتفاقية، على ألا يتم صرف هذا الشيك إلا بعد انقضاء المدة المتفق عليها, ويقول صديقي: لن يتم ذكر أي شيء بخصوص الخسارة, لأن صديقي يقول: إذا ذكرت هذا الأمر عند التوقيع على الاتفاقية أخشى أن يطلع نصابا، ويقول لي: خسرنا كل شيء، وبهذا أكون قد خسرت المبلغ كاملا. السؤال هل المشاركة في هذا المشروع وعلى هذه الصورة حلال أم حرام؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن تبع هداه وبعد
فقد وضع الإسلام ميزانا للاستثمارات، كما وضع ميزانا للقروض، فميزان الاستثمارات يقوم على تحمل الربح والخسارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “الخراج بالضمان” فمن لم يتحمل الخسارة، لا يجوز له أن يأخذ الربح، أما القروض فهي مضمونة؛ حيث لا يستحق صاحبها أي مبلغ زائد عن القرض؛ ومن هنا فهذه الاتفاقية التي تمت في هذا السؤال اتفاقية باطلة، وغير جائزة شرعا؛ لأنها تنص على ضمان رأس المال، ونسبة من رأس المال، وهذا هو عين الربا الذي حرمه الله -سبحانه وتعالى- سواء سمي بالتجارة أو الربح، أو لم يسم بذلك فالعبرة في العقود بمقاصدها، وليس بمفرداتها وألفاظها

أما ما قاله صاحب المال من أنه يخاف من النصب والاحتيال؛ فهذا أمر آخر، حيث يجب على الإنسان ألا يدفع ماله إلا لرجل موثوق به، وحينما يدفع له المال يجب عليه أن يسير على العقود والضوابط الشرعية.

ولكن لا مانع شرعا من أخذ شيك على المبلغ (رأس المال) إذا قيد الشيك بحالات التعدي أو التقصير أو الإهمال أو مخالفة الشروط، أما في غير ذلك فلا يجوز ضمان رأس المال ولا ضمان نسبة زائدة من رأس المال.
والله أعلم