السؤال:

ما حكم من يقوم بتنزيل برنامج من الإنترنت كنسخة تجريبية لتقييمه بدون مقابل وحسب شروط الشركة، إن اقتنع به يقوم بدفع مبلغ من المال للشركة، ولكن ما يحدث أننا لا ندفع ونستمر في استخدام البرنامج؟ وما الموقف حيث إننا نعلم أن جزءا من هذه الأموال يذهب إلى إسرائيل بأسلوب ما؟

الجواب:

لا يجوز لك إذا اقتنعت بالبرنامج أن تستفيد منه بعد المدّة المأذون بها من الشركة إلاّ إذا دفعت ثمنه. هذا هو الأصل الشرعي الذي يحكم هذه الحالة.

ولا يؤثّر في هذا الموضوع احتمال أن تذهب هذه الأموال إلى إسرائيل، إذا كنت تأخذ هذه البرامج من شركة غير إسرائيلية وموجودة خارج ما يسمّى دولة إسرائيل؛ إذ من القواعد المعروفة في الفقه الإسلامي أنّه يجوز التعامل بين المسلمين وأهل دار الحرب بأنواع التجارة المباحة. وأنّه إذا وقع مثل هذا التعامل فيجب على المسلم أن ينفّذ تعهّداته؛ لقول الله تعالى: { يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}.

وفي حالة هذا السؤال فالعقد موجود ضمناً بينك وبين الشركة صاحبة البرنامج؛ لأنّها أتاحت لك الاستفادة منه أثناء الفترة التجريبية، واشترطت عليك إن اقتنعت به أن تدفع ثمنه؛ لذلك يكون مجرّد اقتناعك به خلال الفترة التجريبية دليلاً على قيام العقد؛ وبالتالي يجب عليك الوفاء به ودفع الثمن.

أمّا إذا عمّت البلوى في العالم كلّه بحيث أصبحت الشركات توزّع هذه البرامج التجريبية وهي تعرف أنّ كثيراً من الناس سيستفيد منها دون أن يدفع ثمنها، ولا تستطيع أن تمنعه من ذلك، وتستمرّ في عملها لأنّها تحقّق أرباحاً من الشركات أو الأشخاص الذي يدفعون الثمن رغم ذلك –فإنّنا نقول: الأفضل للإنسان المسلم دفع الثمن والوفاء بالعقد.