السؤال:

كثرت مواقع ساحات الحوار، وكَثُر المشاركون فيها، فما هي النصيحة لرواد قنوات الحوار سواء القراء أو المشاركين ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

قد كثرت مواقع الحوار على الشبكة، وكثر روادها، ولا بد للمسلم المتعامل مع هذه الساحات من فقه يضبط سلوكه ، وهذا ما يوضحه فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية، فيقول:

– الإخلاص لله : وكل امرئ سيفنى ، ويُبقي الدهر ما كتبت يداه ، فاحرص أن لا تكتب غير شيء يسرك في القيامة أن تراه ، ولا خير في عمل لا يراد به وجه الله تعالى .

-اختيار المواقع السليمة والمفيدة ،وعدم تجاوز الساحات المفيدة المعينة على الخير إلى غيرها.

– مقاطعة مواقع أهل البدع أو المواقع التي غلبت عليها البدعة .

– الحذر من إضاعة الأوقات ؛ فإن عدداً من الناس قد استنزفت ساحات الحوار منهم وقتاً طويلاً بلا داعٍ إلى ذلك .
ـ الالتزام بعدم الرد على كل ناعق ، وعلى الأطروحات التافهة ، ويمكن الاكتفاء بإيراد قول النبي صلى الله عليه وسلم : “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه” .

– لا بد أن يدرك الداخل إلى ساحات الحوار أنه يتعامل مع شخصيات كثيرة مجهولة ، وأن هامش الثقة بمن يكتبون بغير أسمائهم الحقيقية هو هامش ضيق .

– ينصح الشباب المتحمسون أن لا يورطوا أنفسهم فيما لا يحسنونه علمياً ، ويكفينا في الفتوى بغير علم قول الله تعالى : ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) الزمر : 60 .

– التزام الأدب الشَّرعي ، وعفّة اللسان ( والقلم أحد اللسانين ) ، قال الله تعالى : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) الإسراء : 53.

الالتزام بعدم المحادثة مع الجنس الآخر لأن الغالب أن يكون ذلك مثيراً لكوامن النفس وإثارة الغرائز والشهوة ، وربما أدى ذلك إلى مفسدة؛ فلا يجوز.

-عدم الدخول في الغرف المريضة البعيدة عن الأخلاق والقيم الإسلامية . مثل الغرف الإباحية التي تثير الفاحشة والرذيلة في المجتمع ، فمن أهدافها إفساد الشباب عن طريق إشاعة الشذوذ والانحراف الجنسي .يقول تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ } النور : 19.

– الابتعاد عن المواقع التي تحاول بث السموم في أفكار الشباب وزعزعة عقيدتهم ، والتلبيس عليهم في أمور دينهم مثل المواقع التنصيرية . ولا يجوز الدخول على هذه المواقع أو المحادثات بدافع حب الاستطلاع ، وكذلك المناقشة بدون علم بل يكل الأمر لأهله ، ولا بأس بأن يأخذ كلامهم إلى أهل العلم ، ثم ينقل ردهم عليه.

– عدم الترويج لما جاء في هذه المواقع المنحرفة والتنبيه على أهمية التحلي بالحكمة في إنكار المنكر، وأن لا يُستدرج المسلم إلى فخّ الدّعاية والإعلان لمواقع تعادي الإسلام فيروّجها – عن غير قصد – بين المسلمين بحيث يتّجه إليها الجميع للاطّلاع عليها وقراءة ما فيها فيكون قد أسهم بشكل غير مباشر في إشهار شأن هذا التّافه الحقير مع ما يكون لهذا العمل أثر عكسي على البعض .

والله أعلم.