السؤال:

منذ أن بدأت أقرأ في “إسلام أون لاين.نت” اكتشفت أننا لا نعرف عن ديننا إلا القليل، وما أكثر المعاصي التي نقوم بها ونحن لا ندري، وهناك أمور من أبسط أمور الدين لا نعرف بها.

سؤالي هو: هل نحاسب يوم القيامة على هذه الأمور التي نجهلها؟ وهل نحن ملزمون بأن تنعلم أمور ديننا؟

سألت أحد الشيوخ فقال لي: الله لا يحاسبنا على الأمور التي نجهلها، وأنا غير مقتنع بهذا؛ لأنه في هذه الحالة فأنا أفضّل ألا أتعلم كل شيء عن الدين؛ لأنني كلما تعلمت أكثر وعلمت أكثر؛ زاد الحمل عليّ.. أرجو النصيحة. والسلام عليكم.

الجواب:

العلم النظري لأحكام الشريعة ليس مطلوباً منك ولا من غيرك من المسلمين؛ لأنّه أمر يختصّ بالعلماء.

المطلوب منك هو العلم بالأمور التي تريد أن تعملها؛ فلا بدّ أن تعرف في كلّ مسألة تريد القيام بها: هل هي حرام أم حلال؟ وما هي تفاصيل الأحكام الشرعية المتعلّقة بهذه المسألة؟

فإذا أردت أن تصلّي مثلا فلا بدّ أن تتعلّم أحكام الصلاة، وحين تصوم في رمضان لا بدّ أن تتعلّم أحكام الصيام، لكن ليس مطلوباً منك أن تتعلّم أحكام الزكاة إلاّ إذا وُجد عندك من المال ما تجب فيه الزكاة، فيجب عليك عند ذلك أن تتعلّم تفصيل أحكام الزكاة في هذا الموضوع، أمّا قبل ذلك فيكفي أن تعلم أنّ الزكاة مفروضة على المسلم في ماله إذا بلغ مقداراً معيّناً زائداً عن حاجته.

وليس مطلوباً منك أن تتعلّم تفاصيل أحكام الحجّ. بل يكفي أن تعلم أنّ الحجّ فريضة على المستطيع مرّة في العمر. حتّى إذا صرت مستطيعاً وأردت الحجّ فعليك أن تتعلّم أحكامه.

وإذا لم تكن تاجراً فليس مطلوباً منك أن تتعلّم أحكام البيع والشراء، ولكنّك إذا أردت التجارة فيجب عليك أن تتعلّم أحكامها.

وإذا لم يكن عندك تؤجّره فلا ضرورة لتتعلّم أحكام الإجارة. لكنّك إذا صرت تملك مسكناً أو محلاّ تجارياً وأردت أن تؤجّره فيجب عليك أن تتعلّم أحكام الإجارة … وهكذا.

إنّ الله تعالى لا يحاسبك على ما تجهله من الأحكام الشرعية إذا كانت لا تتعلّق بعملٍ تقوم به، ولكنّك تُسأل أمام الله عن كلّ عمل تقوم به إذا لم تعرف أنّه حرام أو حلال وإذا لم تسأل عن أحكامه الشرعية.

وقديماً قال العلماء: لا يُعتدّ بجهل الأحكام في دار الإسلام. واليوم نقول أيضاً: لا يُعتدّ بجهل الأحكام حتّى خارج دار الإسلام؛ لأنّ العلم متاح على ظهر الكرة الأرضية كلّها، والكتب مطبوعة ومترجمة، والفضائيات والإنترنت تجيب على أسئلة كلّ من يريد أن يعرف الحكم الشرعي في أيّ مكان كان.