السؤال:

أريد أن أقنع صديقتي بعدم شراء بيت بالربا هنا في فرنسا، فزوجها طبيب يكسب الكثير، إلا أنه لا يمكن أن يشتري بيتًا؛ لأن الأثمان هنا غالية جدا، وهي مع زوجها يستطيعان العيش في بيت بالأجرة، ولن يؤثر ذلك على قدرتهما الشرائية إطلاقا، ولكنها تتحجج بفتوى الشيخ الفاضل د. يوسف، وتقول: إنه أباح للمهاجرين الربا لكي لا يخسروا أموالهم.. والكل يتحجج بالضرورة: هل لكم أن تحددوا لنا معنى الضرورة بالضبط في هذا الموضوع بالضبط؟ من الذي يعتبر في حكم المضطر؛ لأنه الطامة الكبرى، فبمجرد سماع الفتوى انقض الفقير والغني على البنوك الربوية وهذا يؤلمني جدا.. أرجوكم أن توضحوا لنا ولكل المغتربين وترفعوا اللبس عن هذا الموضوع الخطير. غيورة على حدود الله

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الضرورة الشرعية هي أمر عارض إذا لم يفعله المسلم هلك أو هلك جزء منه أو عزيز عليه، أو حدث له أمر لا يقوى على تحمله مطلقًا.

أما الكثير ممن يتذرعون بالضرورة فإنما يقصدون الحفاظ على أموالهم، وعدم دفعها كإيجار، وإحداث توفيرات مادية، ولو علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الربا أشد من بضع وثلاثين زنية لابتعدوا عن هذا الطريق بعدًا كاملاً، ولو أصغوا إلى قوله تعالى: “يمحق الله الربا ويربي الصدقات” لنجوا بأنفسهم من طريق الهلاك، ولو أيقنوا أن درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية؛ لما فعلوا، فلينظر أحدهم ما يفعل، إن الآخرة خير وأبقى والمال كله سوف نتركه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: “أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة” فأحرى بالمسلم البعد عن هذا الطريق طالما أنه قادر على دفع الإيجار ولم يصل إلى الضرورة التي بينا تعريفها وضوابطها. والله أعلم.