السؤال:

نحن مجموعة من الشباب المسلم نعيش هنا في بلاد الغرب ونريد الذهاب بنية العبادة والسياحة إلى فلسطين حيث لا توجد أي معوقات أمنية ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

انقسم العلماء في مسألة السياحة إلى أرض فلسطين إلى فريقين: فهناك من ذهب إلى أنه لا يجوز للمسلم في أي مكان أن يسافر إلى أرض فلسطين للسياحة أو العبادة حتى تعود الأرض والأقصى إلى رحاب المسلمين، وهناك من ذهب إلى جواز السفر إلى أرض فلسطين بشرط ألا يكون له أي تعامل من أي نوع مع اليهود بما يعود عليهم بالنفع وينعش اقتصادهم، بل يجب عليه أن يكون تعامله مع إخوانه على أرض فلسطين حتى ينتعش اقتصادهم وفي هذا عون لهم، وهذا بالنسبة للمسلمين من غير العرب، لأن زيارتهم ليس فيها أي نوع من التطبيع الذي يحلم به اليهود، والذي يعني الاعتراف بدولة إسرائيل.

يقول سماحة المستشار الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث و الإفتاء :
لقد صحّ في الحديث كما هو معلوم ومشهور أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) رواه الشيخان.
وأجر الصلاة في المسجد الأقصى يعادل أجر خمسمائة صلاة في مسجد آخر، إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي كما ورد في أحاديث أخرى.

لكن السفر إلى بيت المقدس – وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي – من أجل تحصيل هذا الأجر يتضمّن أمرين خطيرين:
الأول: الاعتراف باحتلال الصهاينة لفلسطين ومنها القدس والمسجد الأقصى، إذ لا يمكن السفر إلى هناك إلاّ بموجب تأشيرة تصدرها السلطات الصهيونية.

وهذا الاعتراف يتضمّن قبولاً صريحاً بالاحتلال للأرض التي باركها الله. والقبول بذلك حرام بلا خلاف. بل إنّ العلماء جميعاً متفقون على أنّ الجهاد لتحرير أيّ بلد مسلم من الاحتلال الأجنبي فرض عين على أهل ذلك البلد ، ومن جاورهم من المسلمين، وهو فرض كفاية على جميع المسلمين.

ومعنى فرض الكفاية كما هو معروف أنّه إذا قام بالأمر عدد كافٍ لتحقيق المقصود وهو التحرير، سقط الإثم عن الباقين، أمّا إذا لم يكف العدد لتحقيق المقصود كما هو حاصل اليوم في فلسطين، فإنّ الجهاد يبقى فرضاً على الجميع. وبالتالي يكون التخلّف عنه حراماً، وتصبح الزيارة لفلسطين بما فيها من اعتراف بالاحتلال ورضى به أكثر حرمة.

الثاني: أنّ إسرائيل تريد أن تُقنع العالم باحتلالها لفلسطين، ومن جملة الأسباب التي تستعملها أنّها لا تمنع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى. وكأنّ المسلمين ليس لهم حقّ في فلسطين إلاّ الصلاة في المسجد الأقصى، وهذا ما تكفله إسرائيل.

إنّ الذّهاب إلى فلسطين للصلاة في المسجد الأقصى، يساعد إسرائيل في هذا المجال، ويؤكّد للعالم أنّ المسلمين لا شأن لهم بفلسطين إذا سُمح لهم بالصلاة في القدس.

ومثل هذا الأمر يُعتبر دعماً للإعلام الصهيوني، وتخلّياً عن حقّ الشعب الفلسطيني في أرضه، وهو بذلك حرام أيضاً.
لذلك فإننا نرى أنّه لا يجوز شرعاً السفر إلى فلسطين بتأشيرة إسرائيلية، ولو من أجل الصلاة في المسجد الأقصى. وننصح إخواننا المسلمين في كلّ مكان أن لا يفعلوا ذلك.

ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور جمال الدين عطية –من علماء مصر-:
هناك من يرى أن زيارة المسجد الأقصى تنعش الاقتصاد الفلسطيني إذا قام الزائرون بالشراء من المحلات الفلسطينية هناك وأقاموا في الفنادق المملوكة للفلسطينيين، بينما الزيارة دون التقيد بهذين الأمرين إنما تصب في مصلحة الاقتصاد الإسرائيلي، ومعتنقو هذا الرأي يرون التفرقة بين المسلمين العرب والمسلمين غير العرب فينصح لغير العرب بالزيارة بقصد تحقيق إنعاش الاقتصاد الفلسطيني، ولا يرون زيارة المسلمين العرب حاليًا؛ على اعتبار أنها نوع من تطبيع العلاقات مع سلطة الاحتلال الصهيوني

وهناك رأي آخر لا يرى هذه التفرقة، ويرى المنع المطلق لزيارة المسلمين إلى الأراضي المحتلة؛ مستندًا إلى أن هذه الزيارة نوع من تعميم التطبيع والتكريس للكيان الصهيوني والتعامل معه.. وهكذا تكون المسألة راجعة إلى استنساب الزيارة أو عدم استنسابها من منطلق المصلحة التي يراها كل فريق .

والله أعلم