السؤال:

هل نظام الكفيل المعمول به في الخليج العربي موجود في الاسلام؟ وما هو موقف الدين منه؟ أرجو الرد على السؤال في أسرع فرصة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فعقد الكفالة موجود في الإسلام، ولكن ما يحدث في هذه الأيام يجعل نظام الكفالة المعمول به في هذه الأيام في وادٍ، وعقد الكفالة المعمول به في الإسلام في واد آخر، ولا يوجد بينهما من شبه إلا في الاسم فقط، أما المضمون فلا.

فالكفالة في الفقه الإسلامي هي من قبيل التبرعات، وتٌعمل قربة لله تعالى ، وهي من قبيل بذل المعروف للناس، والمعروف لا يدخل في دائرة الاكتساب والتمول.
فأخذ الأجر على الكفالة لا يجوز. والمال الذي يأخذه الكفيل هو مال خبيث حرام، والمتعين فيه هو رده لمن أخذه منه، وعدم الانتفاع به.

وبهذا جاءت فتوى لجنة الإفتاء والبحوث الشرعية الكويتية، ونصها:
أخذ المال مقابل الكفالة لمنح الإقامة أو تصاريح العمل أو تصاريح السيارات لا يجوز؛ لما استقر عند الفقهاء من منع أخذ المال على الكفالة؛ لأن أخذ المال عليها من قبيل أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن الكفالة من عقود التبرعات، وفعل المعروف ابتغاء وجه الله تعالى، ولا يغير هذا الحكم رضا من يدفع المال لقاء ذلك، وعلى من أخذ المال الخبيث أن يعيده إلى صاحبه إن كان معروفاً، أو يصرفه في وجوه الخير إن لم يعرف صاحبه سواء بقي المال الخبيث عنده بذاته أو حوله إلى عقارات ونحوها. أهـ

وكذلك يقول أ.د عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر عن نظام الكفالة :
نظام الكفالة بالبدن مشروع ومعروف في الإسلام، ولكن الكفالة في الإسلام هي عقد من عقود التبرعات، لا مقابل للكفالة فيها، وهذا بعكس ما هو متّبع في بعض الدول؛ حيث يحصلون على أجر في مقابل هذه الكفالة، يمصّون فيه دماء المكفولين ممن يبتغون الرزق في دولهم، وهذا سٌحتٌ، وأكل لأموال الناس بالباطل، ولم يقل بحلّ أخذ هذا العوض على الكفالة أحد من الفقهاء. أهـ

وعلى هذا فأخذ الأجر على الكفالة ممنوع شرعاً؛ لإنها من قبيل التبرعات، وما يحدث في هذه الأيام من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، وهذا المال لابد أن يعيده الكفيل إلى صاحبه؛ لأن المال الحرام يجب التخلُّص منه عند التوبة، وذلك بردِّه إلى صاحبه، أو إلى ورثته إن عُرفوا، وإلا وجب التصدق به تبرُّؤًا منه، لا تَبَرُّعًا للثواب.

والله أعلم.