السؤال:

شيخنا الكريم، أنا شاب قضيت فترة طويلة وأنا غير ملتزم بالدين، فمنذ أن سافرت إلى هذه البلاد عشت مع صديقة لي في بيت واحد بالحرام، وبدأت بممارسة التجارة، وحققت أرباحا، وقد سألتني صديقتي التي أعيش معها وأحبها من يضمن لي أنك لن تتركني في يوم من الأيام؟ فوعدتها أني إذا فكرت في تركها فسأترك لها منزلا أعطيها إياه هدية، والآن بعد مضي سبع سنوات على حياتي معها، تبت إلى الله، وأنا بصراحة لا أفكر بالزواج منها، ولكنها ذكرتني بالوعد الذي قطعته على نفسي.. فهل أعطيها البيت وفاء بالوعد، أم أن ذلك الوعد لا يلزمني الوفاء به، علما أن من المسلمين هنا من هم بحاجة للمساعدة؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
نحمد الله سبحانه وتعالى أن وفقك للتوبة من ذنب عظيم وكبيرة خطيرة، ونسأل الله تعالى أن يثبتك على طريق الحق.

أما بالنسبة للوعد فمما لا شك فيه أن الوعد في أمر مشروع هو وعد ملزم ديانة باتفاق العلماء، لكن في هذه الحالة هذا الوعد إنما كان في مقابل أمر حرام وغير مشروع، حتى ولو لم يصل إلى الزنا فإن مجرد الإقامة معها تعتبر خلوة حراما، فما بني عليه فهو باطل، بل لعله يدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: “مهر البغي” أي أجرها أو مكافأتها مقابل الزنا فيها ونحوه، فقد جاء في الحديث الصحيح: “نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن مهر البغي وحلوان الكاهن”، والنهي يدل على التحريم.. وبناء عليه نقول ببطلان هذا الالتزام، ولعلك تصرف هذا المال في مساعدة فقراء المسلمين الملتزمين، ليكون صدقة لك وكفارة عما فات.

حاول أخي الكريم أن تنصحها بالتوبة إلى الله تعالى، فإن استجابت فلا بأس بعد ذلك أن تعطيها شيئا مما وعدتها به، من باب التثبيت على التوبة، لا من باب المكافأة على المرحلة الماضية.