السؤال:

كنت أعمل في مستوصف لدى صديق تربطني به علاقة قوية جدًا، ولكن نظرا لبعض الظروف الخاصة اضطررت لترك العمل (الاستقالة)؛ لأنني كنت على وشك الزواج، ولكن تم تأخير موعد زواجي ولا أستطيع العودة للعمل مرة أخرى، علما بأن صديقي المخلص صاحب العمل تكفل بدفع راتب شهري حتى بدون عودتي للعمل ومساعدتي حتى يحين موعد زفافي. هذه الأيام قررت الذهاب للعمرة مع أقاربي.. فهل يحق لي الذهاب للعمرة باستخدام هذا الراتب؟ أفيدوني أفادكم الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الإجارة على العمل إنما يستحق عليها أجرة إذا أدى الإنسان هذه المنفعة التي يستحق عليها هذه الأجرة، فإذا لم يؤد هذا العمل فإنه لا يستحق عليه أجرة؛ وذلك لأن هذا المال الذي يحصل عليه الإنسان بدون عمل -حتى وإن كان برضا من باذله- هو سحت.

فضلاً عن هذا فإن وصفكِ للعلاقة التي تربطك بصاحب هذا العمل، بأنها علاقة قوية جدًا، تقتضي أن يكون هناك نوع من المنفعة قد لا تعلمينها الآن، ولكن قد يطلبها باذل هذه الأجرة مقدمًا أو في المستقبل، وهو أمر يثير الشبهة، وقد نهى الشارع عن التورط في مثل هذه الشبهات؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه”.

فهذا الراتب الذي تحصلين عليه من صاحب العمل بدون عملٍ، هو مال لا تستحقينه، فضلاً عن أنه قد يورطكِ فيما لا تحمد عقباه، فمن الأولى ألا تأخذي هذا المال، فضلاً عن أن تعتمري به، إلا أن يكون هذا المال قرضًا يُردّ إلى صاحبه، وأن يعلم بحقيقة هذا المال منكِ؛ فيحل لكِ في هذه الحالة أن تؤدي منه هذه العمرة، علمًا بأن الحج لا يجب على من لا يستطيع مؤن الحج، فمن باب أولى لا تجب العمرة على من لا يملك مؤنها، وهذا صادق على حالتكِ هذه، لو قلنا بأن العمرة واجبة، علمًا بأن جمهور الفقهاء يقولون بأنها سنة وليست واجبة.