السؤال:

ما حكم قبض المعونات المالية من الدول الكافرة بغرض بناء المساجد وطباعة المصاحف؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن هذه الأموال إذا اعتُبرت من قبيل الوقف، أو من قبيل المعونة، فإنها تعد مباحة لمن قُدمت إليه، وساغ له أن يفعل بها ما يشاء من أفعال البر والخير؛ وذلك لأن هذه المعونات تنازلت عنها هذه الدول، بغض النظر عن الغرض الذي تُنفق فيه، أو المشروعات التي تقام بها، وليس هناك محظور شرعي في بناء المساجد بها أو طباعة المصاحف، إلا أن يكون هذا المال قد أُخذ من حرام، كالاتجار في المخدرات، أو المسكرات، أو السلب أو النهب، أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يجوز قبوله أو إقامة المشروعات الخيرية به؛ لأن الله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا.

ولهذا فينبغي التحري عن مثل هذه المعونات بمعرفة مصدرها، والغرض الذي بُذلت من أجله، حتى لا يكون بذلها إذلالاً لمن بُذلت له، أو استغلالاً لحاجاته الخاصة، ولم يجعل الله سبحانه وتعالى للكافرين على المؤمنين سبيلاً، فقال سبحانه: “ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً”.