السؤال:

ما حكم من صام أيامًا من رمضان وأفطر أيامًا أخر متعمدًا ؟ أتحتسب له الأيام التي صامها أم لا تحتسب ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

 
إن كل شيء بحسابه . والمسألة ليست في الأيام التي صامها هل تحسب أم لا ؟ بل في الأيام التي أفطرها هل تعوض أم لا ؟ ولا يمكن أن يعوض يوم رمضان إلا بيوم مثله من رمضان آخر، وكل رمضان يأتي مشغول بواجب الصوم فيه لا محالة. ولذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: ” من أفطر يومًا من أيام رمضان لم يعوضه يوم من أيام الدنيا ” رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة وفي أحد رجاله مقال، ويروى عنه أن رجلاً أفطر في رمضان فقال أبو هريرة: لا يقبل منه صوم سنة .

 

 

وعن ابن مسعود: من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر وإن صامه . ويروى عن أبي بكر وعليّ نحو ذلك .. فليتق الله كل مسلم في دينه، وليحرص على صيام رمضان، ولينتصر على شهواته، فمن انهزم أمام بطنه لم ينتصر في ميدان من الميادين.

 

 

ويقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق – رحمه الله -:

 
إذا كان المفطر جاحدًا لفريضة الصوم منكرًا لها كان مرتدًا عن الإسلام، أما إذا أفطر فى شهر رمضان عمدًا دون عذر شرعى معتقدًا عدم جواز ذلك ، كان مسلمًا عاصيًا فاسقًا يستحق العقاب شرعًا، ولا يخرج بذلك عن ربقة الإسلام، ويجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة فى هذه الحالة فى فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى، ويقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك، وقول فى فقه الإمام الشافعى بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء أو شراب، وهذا القول هو ما نميل إلى الإفتاء به ‏.

 

 

وكفارة الفطر عمدًا فى صوم شهر رمضان هى كفارة الظهار المبينة فى قوله تعالى: {‏ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَلِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}‏ المجادلة ‏3 ، ‏4 .

 

والله أعلم.