السؤال:

في مناظرة مع رجل دين نصراني اتهم هذا الرجل أن النسخ الأصلية التي أرسلها سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار الإسلامية لم يبق منها إلا نسختان: واحدة في إسطنبول والثانية في سمرقند، وأن هاتين النسختين ناقصتان؛ حيث لا يوجد إلا ثلث نسخة إسطنبول.

وقال أيضا متسائلا: بل أين النسخة الكاملة الأصلية التي كانت عند أم المؤمنين حفصة؟ وأين الصحائف الأصلية التي نسخت منها النسخة الأولى في عهد سيدنا أبي بكر؟ وادعى أن أول نسخة كاملة للقرآن مكتوبة لم توجد إلا في العهد العباسي، مع العلم أننا نعرف أن القرآن حُفظ في الصدور بالإضافة للكتابة.

الجواب:

هناك نسخة كاملة في مقام الحسين عليه السلام بمصر من مصحف عثمان، بالإضافة إلى النسخة السمرقندية ونسخة طوبقابو بإسطنبول.

والمصحف الشريف حُفظ في الصدور فكان الحفظ هو الأساس وليس الكتابة، وقبل الحرب العالمية الثانية قام معهد برلين بجمع أربعين ألف نسخة من المصحف عبر العصور؛ لمحاولة إيجاد أي تحريف فيه، وأصدر بعد سنين تقريرًا مبدئيًا، وكان قد انتهى من مقارنة ما يزيد عن ثمانين في المائة مما جمعه. وهذا التقرير يوجد في مكتبة ألمانيا يعترف بعدم وجود أي تحريف في القرآن الكريم.

والنسخة التي كانت عند حفصة هي بعينها التي نُسخ منها المصحف العثماني، والقرآن منقول إلينا بأكثر من ألف سند جمعها ابن الجزري “توفي 808 هجرية” في كتابه “النشر في الكتابات العشر”.

فإذا علمنا أن أقدم نسخة من التوراة توجد في بلنجراد، أجزاء منها كتبت في سنة 1000 من الميلاد، وأن أقدم نسخة من الأناجيل كأجزاء منها لم تتعد القرن الرابع الميلادي، وإذا عرفنا أن الكتاب المقدس ليست له أية أسانيد، ولا يحفظه أحد من العالمين -تبين لنا غيظ ذلك النصراني من المقارنة بين كتاب الله المحفوظ -وهو الكلمة الأخيرة للعالمين- والكتاب المقدس وما اعتراه من تصحيف وتحريف بلغ 40.000 تحريف، حتى إنهم يطبعونه طبعات جديدة مزيدة ومنقحة.. فصدق الله حيث يقول: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” [9: الحجر] وراجع في ذلك كتاب “إظهار الحق” لرحمة الله الهندي وله عدة طبعات.


الوسوم: