السؤال:

أوصى أحد الأثرياء بقطعة أرض يمتلكها لبناء مسجد، وعندما توفي أخذ الورثة هذه القطعة وضموها إلى الميراث واقتسموها بينهم. فما رأي الدين؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

الأخ الفاضل
الوصية واجبة التنفيذ ما لم تكن لوارث أو لغيره في حدود الثلث، وعدم التنفيذ يعتبره الشرع جريمة. وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير (الأستاذ بجامعة الأزهر):

الوصية تكون في حدود ثلُث التركة حتى لا تدَع الورثة يتكفَّفون الناس، وهي لغير وارث حتى يعم الانتفاع.
فإذا فقدت الوصية أحد الشرطين أو كليهما توقفت على إجازة الورثة، فمَن أوصى بما زاد على الثلُث لا ينفَّذ منها إلا بالثلث، ويُستَأْذَن الورثة في الباقي فإن أجازوه فبها ونعمت وإلا فلا.
ومَن أوصى بأي شيء ولو قلَّ لوارث توقَّف التنفيذ على رأي باقي الورَثة.

أما عن السؤال الوارد فهذه القطعة من الأرض التي أوصى بها صاحبها لبناء مسجد إن كانت في حدود ثلث التركة وجب تنفيذها شرعًا، ويكون الاعتداء عليها جريمة يتحمل وزرها الورثة، وإن كانت أكثر من الثلث أخذ الورثة الزيادة وتركوا الباقي لبناء المسجد.
قال الله تعالى في شأن توزيع الميراث: (مِن بعد وصيةٍ يُوصَى بها أو دَين) (النساء: 11).

في صحيح مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عادني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع من وجَع أشفيتُ منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلَغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يَرِثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، الثلُث والثلث كثير، إنك إن تذَرْ ورثتَك أغنياءَ خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولستَ تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ عليها حتى اللقمةَ تضعها في في امرأتك.

هذا والله أعلم