السؤال:

في خطبة الجمعة ينظر بعض المصلين إلى الخطيب وبعضهم ينظر أمامه وبعضهم ينظر إلى الأرض وبعضهم يغمض عينيه ، فهل هناك سنة معينة تتبع في حالة استماع المصلين للخطيب ؟

الجواب:

الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله

لا شك أن الإنصات للخطيب في خطبة الجمعة من الواجبات ؛ ومن دواعي الإنصات والانتباه توجيه النظر للخطيب ؛فهذا مما يعين على الاستفادة الكاملة من الخطبة .
يقول الشيخ محمد صالح المنجّد – من علماء المملكة السعودية – :ـ

جاء في الحديث الصحيح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر ، أقبلنا بوجوهنا إليه .السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رقم 2080

وعن أبان بن عبد الله البجلي قال : رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب ، فقلت له : رأيتك تستقبل الإمام بوجهك ؟ قال : رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه .

وعن عبد الله بن مسعود قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا ) . أخرجه الترمذي ، وقال : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق .

وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : ( السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة ، يقبل عليه القوم بوجوههم جميعاً )

وعن نافع : ( أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام ، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله )

وقد جمع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هذه الأحاديث في السلسلة الصحيحة رقم 2080 وعلّق عليها .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله … ) أخرجه البخاري 921 .

وقد أورد البخاري الحديث في ” باب يستقبل الإمام القوم ، واستقبال الناس الإمام إذا خطب ، واستقبل ابن عمر وأنس رضي الله عنهم الإمام ” .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 2/402 ) :

” وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة ، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً ، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة ، لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه ، وإذا كان في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى ؛ لورود الأمر بالاستماع لها ، والإنصات عندها ” .

قال : ” ومن حكمة استقبالهم للإمام التهيؤ لسماع كلامه ، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه ، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه ؛ كان أدعى لتفهم موعظته ، وموافقته فيما شُرع له القيام لأجله ” .
والله اعلم .