السؤال:

أنا موظفة أقوم بعمل حركة الترقيات في الميعاد القانوني وبحسب الأقدمية، وفي حدود الضوابط المحددة، وبعد تمام الإجراءات يحضر لي الحاصلون على الترقية هدايا جميلة مما يدخل السرور علي، وأن كذلك أرد لهم الهدايا بعد ذلك فهل هذا يدخل في باب الرشوة؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

الأخت السائلة
يقول الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير (الأستاذ بجامعة الأزهر) في تعريف الرشوة:
الرشوة شرعًا: هي ما يُقدَّم لاقتِطاع حق الآخرين، والاستئثار بما لا يستحقه الراشي.

وعن حكمها يقول فضيلته:
تعتبر الرشوة أكل لأموال الناس بالباطل، والمُساعدة على ذلك من كبائر الإثم والفجور، والمال الذي يأتي عن طريق الرشوة هو سحت وحرام. قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأننتم تعلمون) (البقرة: 188).

أما عن السؤال الوارد فيقول: يتضح من خطاب الأخت السائلة أنها تؤدي عملها بإتقان وتقوم بحركة الترقيات بأمانة وتراعي الضوابط المحدَّدة قانونًا ولا تظلم أحدًا، وهذا شيء نَحمَدُه لها ونشكرها عليه، فكل إنسان في عمله مسئول أمام الله ـ عز وجل ـ أحسنَ أم ضيَّع، وسيلقى كل عامل جزاء عمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث المتفق عليه: “كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته”.
وحيث إن هناك موظفًا يعطيها هدية عند صدور قرار الترقية وهي لم تُقدِّم له شيئًا يتعارض مع القانون، وإنما عملت ما يمليه عليها النظام وقامت بإعطاء كل ذي حق حقه فإن هذه الهدية لا تعد رشوة، وإنما هي تعبير عن فرحة هذا الموظف بالترقية فيسعى لإكرام زملائه بسببها والهدية تُقابَل بمثلها، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل الهدية ويُكافِئ عليها.

هذا ويذكر الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عاشور (الأستاذ بجامعة الأزهر) ضابطًا آخر يجب أن نتنبه إليه هو ألا يكون من يدفع هذا المبلغ (الهدية) إنما يقدمه كمقدمة للتنازل له فيما بعد عن شيء فيه مخالفة لشرع الله، وسبب إضرارًا بالآخرين، وهنا لا بد من الحذر، فليستفت كل منا قلبه.

وخلاصة القول نستطيع أن نفرق بين الرشوة والهدية بما يأتي:
1- أن يكون ذلك بعد تمام الإجراءات على وجهها الصحيحة
2- ألا تكون الهدية سببًا يُمنَح من أجله شخص ما لا يستحقه
3- ألا تكون مقدمة لصاحب الهدية للحصول على مغانم غير مستحقة له، والهروب من مغارم واجبة عليه.

وهناك أمر هام نود التذكير به قبل إنهاء الموضوع هو أن المسلم المخلص لله سبحانه وتعالى يجد في عمل ويبذل أقصى جهد لديه ليخرج عمله في أكمل صورة، وعليه أن ينتبه إلى مداخل الشيطان فلا تكون هذه الهدية سببًا لسرعة إنجاز أعمال أصحابها، والتباطؤ في إنجاز مهام الآخرين الذين لا يقدمون الهدايا.

والله أعلم