السؤال:

أريد أن أستفسر عن واقعة حدثت لي : كنا أنا وأمي وأختي في زيارة عند أحد أقاربنا، وأذن المغرب فأردت أن أصلي فصممت أختي أن نمشي في التو؛ لأن لديها ميعادًا مع زوجها، وكنت أنوي أن أصلي أولا، ولكن وجدتها همت بالذهاب للانصراف وحدها، وأنا الذي أعرف القيادة، ولو كنت تركتها لرجعت بمواصلات، وغير ذلك لظلت تقاطعني شهرا على الأقل؛ فهذا طبعها، فماذا كنت أفعل؟. وقمت بتوصيلها أولا للمنزل، وعندما عدت إلى المنزل أديت صلاة المغرب، أعرف أنني فضلت رضاها عني عن خير الأعمال وهي الصلاة على مواعيدها، هل يعد هذا شركا أصغر أم ماذا ؟ ولكن الله لا يرضى بقطيعة الرحم ولا تتنزل الرحمة على قوم بهم قاطع رحم؟. أرجو إفتائي بالتصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

نشكر الأخت على حرقتها وخشيتها من الله ومحبتها لأداء الصلاة في وقتها، وهذه هي صفات المؤمنة الصالحة والمؤمن الصالح أن تؤدي الصلاة في وقتها لقوله سبحانه وتعالى : “والذين هم على صلواتهم يحافظون”. وفي قوله تعالى: والذين هم على صلاتهم دائمون”.

أما بالنسبة للإجابة على السؤال فنقول : طاعة الله تقدم على كل الصلات الأخرى؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : “لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما”. فتقديم طاعة الله والصلاة في وقتها مقدم على صلة الرحم وعلى طاعة الوالدين كذلك، لكن من سماحة الإسلام أن جعل للصلاة وقتا موسعا ووقتا مضيقا، فأما الوقت المضيق وهو وقت الأفضلية أن تؤدى الصلاة في أول وقتها، خصوصا صلاة المغرب.

وأما الوقت الموسع، وهو ما يسميه العلماء وقت الاستيعاب، أن يكون مثلا صلاة المغرب يبدأ وقتها من غياب الشمس وحتى اختفاء الشفق الأحمر في السماء جهة الغرب، وهو علامة على دخول وقت صلاة العشاء تقريبا بالساعة يقدر ساعة وربع أو ساعة ونصف باختلاف البلدان، فيكون الوقت المضيق لصلاة المغرب وهو وقت الأفضلية من بعد الاذان مباشرة حتى ثلث ساعة من الأذان.

وأما وقت الاستيعاب فهو من الأذان أقصد أذان المغرب حتى غياب الشفق الأحمر، وهو علامة على دخول صلاة العشاء أي حتى أذان العشاء، فإن كان توصيلك لأختك لن يخرجك عن وقت الاستيعاب، ولن تفوتك الصلاة في وقت الاستيعاب، فتوصيل أختك واجب حفاظا على صلة الرحم.

أما إذا كانت المسافة والزمن المستغرق لتوصيل أختك يخرجك عن وقت الاستيعاب، فالأفضل أن تصلي حتى لو غضبت أختك فتقديم طاعة الله مقدمة على طاعة البشر، وإن إخراج الصلاة عن وقتها من الكبائر فكل من يضيع وقت الصلاة ولا يؤديها في وقتها، قد ارتكب كبيرة من الكبائر لقوله تعالى: “فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون”.

قال أهل التفسير في معنى الذين هم عن صلاتهم ساهون أي يؤخرون أداء الصلاة حتى يخرج وقتها، وهذا للأسف ما يقع فيه كثير من المسلمين اليوم في تفريط صلاة الفجر أو غيرها من صلوات.

وفي الختام نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر لك وأن يتوب عليك، وأشكر لك حرصك على السؤال في أمر الصلاة، وهذا يدل على حبك لله وطاعتك له.

والله أعلم.