السؤال:

هل صحيح أنه لا يجوز للزوجة أن تصوم نفلًا إلا بعد إذن زوجها؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
الأخت الفاضلة بارك الله فيك

حرصًا من الإسلام على استمرار العلاقة بين الزوجين في سكينة وود ورحمة، وسدًا لكل أبواب الفساد جعل على الزوجة أن تلبي طلب زوجها وقتما شاء، وحول هذه المسألة يقول الأستاذ الدكتور محمد السيد أحمد المسير (أستاذ العقيدة بالأزهر):

يحرص الإسلام على الاستقرار العاطفي بين الزوجين. قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون) (الروم: 21).
كما يسعى الإسلام إلى أن يتسامى بالغريزة الجنسية بحيث تُمارَس في ظل النهج الإلهي بقدر ما يتحقق للنفس السكينة والطمأنينة.

قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما في صحيح البخاري: “يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج ومَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وُجاء”.
ومن هنا فإن من حق الرجل الاستمتاع بزوجة في أي وقت شاء؛ ففي صحيح البخاري أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إذا دعا الرجلُ المرأةَ إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتْها الملائكة حتى تُصبح” وذلك لأن الإعفاف إذا لم يتحقق بين الرجل وزوجه كان ذلك مَدْعاةً للفساد والانحلال.

واعترافًا بهذا الحق رفض الإسلام صوم المرأة نفلاً أو واجبًا على التراخي إلا بإذن زوجها حتى لا يقطع عليها عبادتها إن تاقَتْ نفسه، فإن صامت بغير إذنه فله الاستمتاع بها وإفساد صومها من غير كراهةٍ، ودليل ذلك ما جاء في صحيح البخاري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يَحِل للمرأة أن تصوم وزوجُها شاهد إلا بإذنه”.

ومعنى “شاهد أي حاضر. قال العلماء: فلو كان زوجها مريضًا بحيث لا يستطيع الجِماع أو مسافرًا جاز لها الصيام ولو بغير إذنه.
وننبِّه إلى أن هذا الحق للزوج لا يتعلق بأداء فريضة الصيام في شهر رمضان؛ فإن هذا الوقت بالذات مقصود من الشارع ويتحتَّم الصيام فيه على القادرين جميعًا رجالاً ونساءً فلا تحتاج المرأة إلى إذن زوجها فيه.

هذا وبالله التوفيق.