السؤال:

ما حكم تذكير المريض بالتوبة و الوصية؟

الجواب:

يستحب لأهل المريض وأصدقائه ومن يعوده من أهل الخير والصلاح، أن يذكروه بالمبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فرط في جنب الله، والعزم على طاعة الله تعالى، والخروج من مظالم العباد، ورد حقوقهم إليهم مهما صغرت، فإن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة . فإن التوبة مطلوبة من جميع المؤمنين كما قال تعالى : ” وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون “.(النور : 31).
وهى على المريض أوجب، وهو إليها أحوج، والربح بها عظيم، والخسارة بضياعها هائلة، والسعيد من بادر قبل فوات الأوان ” وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن “. (النساء: 18).
وكذلك ينبغي تذكير المريض بالوصية إن لم يكن وصى من قبل، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ” ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى به، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده “. (متفق عليه من حديث ابن عمر، انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث 1052).
وإذا قدر للمريض أن يكتب الله له الشفاء من مرضه، استحب وعظه وتذكيره الوفاء بما عاهد الله عليه – وقت المرض – من التوبة وعمل الصالحات، وفعل الخيرات، شكرًا لله تعالى، ووفاء بعهده . وينبغي للمريض المحافظة على ذلك فقد قال تعالى : ” وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ” (الإسراء: 34). وقد مدح الله أهل البر والتقوى بقوله : ” والموفون بعهدهم إذا عاهدوا “. (البقرة: 177).
قال العلماء: وينبغي للمريض أن يحرص على تحسين خلقه، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا، وأن يستحضر في ذهنه: أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير، وأن يطلب السماح والعفو من زوجته وأولاده وسائر أهله وخدمه وجيرانه وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق، ويرضيهم ما استطاع . وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن، والذكر، وحكايات الصالحين، وأحوالهم عند الموت، وأن يحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسة وغيرها من وظائف الدين، ولا يقبل قول من يخذله عن ذلك، فإن هذا مما يبتلى به، وهذا المخذل هو الصديق الجاهل العدو الخفي، وأن يوصى أهله بالصبر عليه، وبترك النوح عليه ؛ لأنه من عمل الجاهلية، وكذا إكثار البكاء، ويوصيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، وأن يتعاهدوه بالدعاء له، فإن دعاء الأحياء ينفع الأموات. (انظر المجموع للنووي 5/118، 119).
ومن دلائل الخير : أن يوفق المرء قبل موته لعمل صالح يختم له به، فإنما الأعمال بالخواتيم . ومن المأثور: ” اللهم اجعل خير عمري آخره ” (عزاه الهيثمي في المجمع إلى الطبراني في الأوسط وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف 10 /113)، وقد روى أكثر من حديث في ذلك منها حديث أنس : ” إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله “، قيل : كيف يستعمله ؟ قال : ” يوفقه لعمل صالح قبل الموت فيقبضه عليه ” (عزاه في صحيح الجامع الصغير إلى أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم، الحديث 305) . وفى بعض طرقه : ” عسله ” بدل ” استعمله ” أي طيب ثناءه بين الناس.
ومنها حديث أبى أمامة : ” إذا أراد الله بعبد خيرًا طهره قبل موته ” قالوا : وما طهور العبد ؟ قال :
” عمل صالح يلهمه إياه، حيث يقبضه عليه ” (عزاه إلى الطبراني، المرجع السابق 306).