السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، الشيخ الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركات ابتدأت منذ أسابيع الخطوات الرسمية للزواج بالفتاة التي اخترتها لتكون شريكة حياتي. لكن قبل ذلك كان لا بد لي من التعرف على هذه الفتاة بشكل يسمح لي باتخاذ قرار حاسم كهذا، كنا ندرس معًا في الكلية، وكنت ألتقيها هناك في مواعيد الدراسة فقط، وكنا نتحدث في مواضيع عامة وعادية لم يحدث أبدًا أن اختلينا ولو لمرة واحدة، وكانت جميع تحركاتنا أمام أعين الناس، وبعد حوالي خمسة أو ستة أشهر من ذلك أُعجبت بشخصيتها، وبالتزامها بالدين، ورأيت أنها تناسبني كزوجة، فصارحتها شيئًا فشيئًا بمشاعري، وكان ذلك عن طريق البريد الإلكتروني؛ نظرًا لحيائها، ومع المدة أصبحت أكتب لها عن مشاعري نحوها بشكل أكثر دقة (دون الخروج قط عن حدود الأخلاق)، كلمات من النوع: "أنني أعتبرها جزءاً من نفسي، وأنها تمثل بالنسبة إلي الشيء الكثير)، وأحيانا أعبِّر بكلمة أو اثنتين أثناء تواجدنا معًا والآن بعد تخرجي وبداية عملي (أي بعد حوالي سنتين) بدأت مراسيم زواجنا وهي تسير بشكل موفق ولله الحمد. سؤالي هو: هل تعبيري عن مشاعري (بمجرد الكلام) للفتاة التي أنوي خطبتها أمر جائز؟ مع التأكيد أننا لم نختلِ قط، وأنني حتى الأسابيع الأخيرة لم أكن أقوم حتى بمصافحتها وماذا لو لم يكن مقدرًا لنا أن نتزوج في النهاية؟ أرجو الإجابة؛ لأننا تجادلنا كثيرًا حول هذا الموضوع، فاعتبرته أنا جائزًا طالما لم يؤدِّ إلى حرام، واعتبرته هي حرامًا. فأرجو تصنيفه، هل هو حرام أو مكروه أو جائز؟ وختامًا، فضيلة الشيخ، ادع الله لنا من قلبكم الطاهر أن يجعلها زوجة صالحة لي، وأن يبعد المشاكل عن حياتنا حتى نستمر معًا إلى الأبد، وأن يوفقني كي أوفر لها ولأسرتي كل المتطلبات. وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على إمامنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

أولاً أحيِّي في الأخ الكريم وفي مخطوبته التي ستكون – إن شاء الله – زوجته الصالحة أحيي فيهما هذه الروح الطيبة التي تتحرَّى أن يكون قولها وعملها وفق أحكام الشرع، وضوابط الإسلام، وهذا ما نفتقده في الكثير من أبنائنا وبناتنا، الذي اكتسحهم الغزو الثقافي والتغريب الفكري والسلوكي للأسف الشديد

وأحب أن أطمئن الأخ الكريم والأخت الكريمة أنهما لم يرتكبا إثمًا، فالإثم في مثل هذه العلاقة يتمثل إما في الخلوة وهي لم تحدث، وإما في التبرج من المرأة وهذا كما يظهر لم يحدث أيضًا، وأما في الكلام الذي يخرج عن الأدب الشرعي إما في مضمونه كأن يكون كلامًا غير مقبول شرعًا، وإما في طريقة أدائه، كما قال تعالى: “… فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَض…”، وهذا يبدو أنه لم يحدث بينكما، والعبارات التي حكى عنها الأخ ليس فيها ما ينكر شرعًا، وهي عبارات مقبولة ومشروعة بالنسبة لعلاقة بين إنسان يريد أن يرتبط بامرأة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

وأنا أقول للأخوين الكريمين الخاطب ومخطوبته: سِيْرا على بركة الله، ولا تدعا الوساوس والهواجس تدخل حياتكما، وعسى أن نقول لكما قريبًا: بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما بخير، ونقول كما يقول عباد الرحمن: “رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا