السؤال:

نحن في الغرب نواجه مشكلة التعامل وفهم أئمة المساجد، فهم لا يتكلمون لغة أهل البلد وهي الإنجليزية، ويعطي الإمام خطبته باللغة العربية المكسرة، وهي نفس الخطبة كل أسبوع
سؤالي هو ماذا فعل الصحابة عندما دخلوا تلك البلاد هل ألقوا خطبة الجمعة بالعربية أو بلغة أهل البلد؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على إمامنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
في زمن الفتح الإسلامي الأول، كانت اللغة العربية تمضي مع الإسلام جنبًا إلى جنب، فكان الناس يسلمون ويتعرّبون، ومن هنا لم تكن هناك مشكلة فإنهم إذا استعربوا استطاعوا أن يفهموا من يخاطبهم بالعربية، وهي لسان القرآن، ولسان العبادة، ولسان الثقافة الإسلامية، أما الذين لم يحسنوا العربية منهم فمن الطبيعي أن يكلمهم بلسانهم؛ ليبين لهم كما قال الله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ…”، فلا يمكن أن يفهم الناس في الخطبة أو الدرس إلا بلغة المخاطب

أما ما يسأل عنه الأخ وما يحكيه فهو يدل على تخلف المسلمين وعجزهم عن القيام بواجبات دينهم، فمن المطلوب أن يكون عندهم خطيب يحدثهم بلغتهم، كما يفعل كثير من الخطباء في البلاد الإسلامية غير العربية، فتكون مقدمة الخطبة الأولى الحمد لله والشهادتان باللغة العربية وكذلك الخطبة الثانية بما فيها من دعاء تكون باللغة العربية، وفي بعض البلاد في الهند وباكستان رأيت الناس يعوّضون عن الخطبة باللغة المحلية بدرس قبل صلاة الجمعة يُؤدى باللغة المحلية كأنه نيابة عن الخطبة، ثم تكون الخطبة باللغة العربية.

والآن الجاليات الإسلامية تحاول أن ترقى بنفسها، وأن تُعِدّ الدعاة القادرين على مخاطبة كل قوم بلسانهم ولغة قومهم، فأنشأت الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا، ومثلها في بريطانيا؛ لتخرج أئمة وخطباء مؤهلين للقيام بواجب الدعوة على الوجه المرضي إن شاء الله