السؤال:

يتم تأسيس جمعية إسلامية في أحد بلدان أمريكا الشمالية، بنية بناء مسجد، وكذلك القيام ببرامج دعوية وتعليمية للمسلمين وغير المسلمين، والإمكانيات المادية لهذه الجمعية هي صفر أو تزيد قليلاً. وقد تبرع أحد التجار المسلمين في هذا البلد بمبلغ كبير للجمعية، كما تبرع بإعارة مكان تستخدمه الجمعية كمصلى وصفوف ومكاتب إدارية للجمعية، على أن تستخدمه الجمعية مجانًا لمدة عشرة أعوام. وقد تبين لنا أن هذا التاجر يملك مطعمًا يقدم فيه الخمر ضمن ما يقدمه من مأكولات ومشروبات، ويملك أيضاً محلاً يبيع فيه التماثيل التي قد يكون منها أصنام وثنية هندية أو ما شابهها. سؤالنا : 1) هل يجوز قبول التبرع المالي من هذا التاجر ؟. 2) هل يجوز استخدام المكان الذي أعاره كمصلى؟ مع العلم بأنه لا يوجد حالياً في المدينة كلها إلا مكانان للصلاة، وكلاهما مستأجر ومهدد بالإغلاق قريبًا؛ بسبب ضعف الإمكانيات المادية.أفيدونا بارك الله فيكم.

الجواب:

بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
نعم يجوز استخدام المكان الذي أعاره التاجر المسلم كمصلى، ويجوز قبول التبرع المالي منه، وإن كان في تجارته أو مطعمه تُقدَّم الخمور؛ حيث لا نستطيع الجزم بأن المال الذي تبرّع به هو عين المال المكتسب من الخمر والتماثيل وغيرها.
وكما يقول ابن حجر رحمه الله: “القطع في مقام التجويز غلط”؛ حيث إن المال المُقدَّم لا سبيل لنا للجزم بأنه عين المحرم. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه عندما سُئل عن التناول من كسب إنسان يشوب كسبه بعض الحرام قال ابن مسعود: “لنا المهنأ وعليه المأثم”.
أما إذا تعين المال المقدم كونه هو مكسب الخمر والتماثيل، فلا يجوز للحديث: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا”، ولقوله تعالى: “يأ أيها الذي آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم”، والله تعالى أعلم.